تأمل قصةَ جابر بن عبد الله وقد اشترى منه صلى الله عليه وسلم بعيرَه، ثمَّ وفَّاهُ الثَمَنَ وزادَهُ، ورَدَّ عليه البعير، وكان أبوه قد قُتِلَ مع النبيَّ صلى الله عليه وسلم في وقعةِ أُحُد، فذكَّره بهذا الفعلِ حالَ أبيه مع الله، وأخبره أنَّ الله أحياه، وكلَّمهُ كِفَاحًا وقَالَ: يَا عبدي تَمَنَّ عَلَىَّ، فسبحان مَنْ عَظُمَ جودُه وكرمُه أن يُحيط به علمُ الخلائق، فقد أعطى السلعةَ وأعطى الثمنَ ووفَّقَ لتكميلِ العقد، وقبل المبيعَ على عيبه، وأعاض عليه أجلَّ الأثمانَ، واشترى عبدهَ من نفسه بماله، وجمع له بين الثَّمَنِ والمُثمن وأثنى عليه، ومدحه بهذا العقد، وهو سبحانه الذي وفَّقه لهُ، وشاءه منه )) انتهى كلامه رحمه الله.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.
في ظلال آية
قال الشهيد الحي سيد قطب رحمه الله في تفسير قوله تعالى (فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) .
" .. فالإسلام لا يعرف قتالًا إلا في هذا السبيل، لا يعرف القتال للغنيمة ولا يعرف القتال للسيطرة ولا يعرف القتال للمجد الشخصي أو القومي، إنه لا يقاتل للاستيلاء على الأرض، ولا للاستيلاء على السكان، لا يقاتل ليجد الخامات للصناعات والأسواق للمنتجات أو لرؤوس الأموال يستثمرها في المستعمرات وشبه المستعمرات، إنه لا يقاتل لمجد شخص ولا لمجد بيت ولا لمجد طبقة ولا لمجد دولة ولا لمجد أمة ولا لمجد جنس إنما يقاتل في سبيل الله لإعلاء كلمة الله في الأرض ولتمكين منهجه من تصريف الحياة ولإمتاع البشرية بخيرات هذا المنهج وعدله المطلق بين الناس ".