الصفحة 491 من 571

مقال (وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ)

بقلم: سامر بن عبّاد الكندري

سنة التمحيص سنةٌ ماضية

إن الحمد لله حمدًا كثيرا طيبا مباركًا فيه ملء السماوات وملء والأرض وملء ما شاء من شيء بعد والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم أما بعد:

إن المتأمل في حال أمتنا في هذا الزمان يجد أنها ما بدأت ترفع رأسها بعد ما كانت مطأطأة الرأس إلا بعد قيام الحركات الجهادية فيها وبالتحديد بعد ضربات 11 سبتمبر المباركة التي كشفت للأمة كثيرًا ممن يتسمون باسم الإسلام، ولكن من حكمة الله سبحانه أن أتت هذه الضربات لتصفية الصفوف من بعض من يتسمون باسمه ويعيشون تحت أستاره، ثم تلا هذه الضربات قيام الجهاد في الجزيرة العربية ابتداءً من ضربات شرق الرياض، ومرورًا بضربة المحيا، ثم عملية ينبع، وانتهاءً بعملية الخُبر، فتجد أن الأمة بدأت تسري فيها روح العزة والجهاد بعد هذه العمليات التي أعادت للأمة عِزَّها وشموخها، فهذا يَدُلُّ على أن ترك الجهاد معناه الذل والصَغار، مصداقًا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم فعن ابن عمر قال: سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم" رواه أبو داود، ويدل على أنَّ القيام بالجهاد معناه العزة والتمكين والظفر.

ويجد المتأمل أن هذه الأحداث - بفضل الله وحده - كانت سببًا لتصفية الصف من المنافقين والمرجفين، إذ أن هذا الدين لا يقوم إلا على جماجم أولياءه، فيجب أن لا يبقى لخدمة الدين إلا هم، فيلزم من ذلك تصفية الصف من غير أولياء الله سبحانه المخلصين، لا من يَدَّعون ذلك ولم يثبتوا ذلك بأعمالهم لا بكلامهم، إذ أن العمدة على الفعل لا على الكلام، فكُنَّا قبل هذه الأحداث نسمع الخطب والمحاضرات التي تحث الناس على وجوب نصرة الدين وعلى وجوب العمل لهذا الدين وعلى التحذير ممن يحاربون الدين ووجوب مقاومتهم فأراد الله سبحانه أن يختبرهم - وهو أعلم بهم - على صدقهم، إذ أنه كما قلت العمدة ليست على الكلام بل على الفعل، فجاءت هذه الأحداث فثبَّت الله من ثَبَّت، وهام على وجهه من هام، فتبين للأمة من كان قبل هذه الأحداث صادقًا ممن كان كاذبًا.

فالمراد أنَّ ما يصيب الأمة في هذا الزمان، ما هو إلا مرحلة لتنقية وتصفية الصفوف من المرجفين والمنافقين، حتى تقوم دولة الإسلام على أناس باعوا الدنيا لأجل دينهم، لا العكس كما هو حال الكثير والله المستعان، يقول الله سبحانه وتعالى: (الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) .

فلا بد من فصل الفريقين عن بعضهما البعض وكما قال الله تعالى: (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت