الصفحة 498 من 571

الافتتاحية وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا

بقلم: الفاروق العامري

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على نبينا وحبيبنا وسيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين .. أما بعد؛

فقد كان مما أفرح أهل الإسلام وبالأخص أهل الثغور وكان من بشائر النصر في هذا الشهر المبارك ما أعلنه أمير جماعة التوحيد والجهاد أبو مصعب الزرقاوي حفظه الله ونصره وإخوانه من مبايعته لشيخ الجهاد والمجاهدين في هذا الزمان؛ أبي عبد الله أسامة بن لادن حفظه الله.

قال الله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا) وقد أقض هذا الاجتماع مضاجع أهل الصليب وسدنتهم، وهو مما يبطل مخططاتهم ويعيدهم في حملتهم هذه إلى نقطة البداية بل لعلهم تأخروا عنها بكثير، ذلك أنهم أعلنوا في بداية حربهم على أهل الإسلام أن أحد أهدافهم الرئيسية: القضاء على تنظيم القاعدة في أفغانستان، والآن؛ ما الذي حدث؟

لقد استطاعت القاعدة بفضل الله أن تنتشر عالميًا وفي بلدان كثيرة، وبدلًا من كونها محصورةً في أفغانستان فقد خرجت للعالم الإسلامي كله، وقد بدأت ترسل سراياها من كل بلدٍ فيه تدك حصون الكافرين وتطهر ديار المسلمين، بل لقد كان من فضل الله ورحمته على أهل الإسلام ومن ألطافه الخفية التي لا يدركها الناس أن منّ على المجاهدين بتوحيد صفهم واجتماع كلمتهم، ولعل البعض كره أول الأمر خروج المجاهدين من أفغانستان وتفرقهم في البلاد، ونسي قول الله عز وجل (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ) .

وقد بدأ الأمر بتوحد الكثير من الجماعات المجاهدة في العراق مع بعضها، ومن أبرز ذلك توحّد الجماعة السلفية المجاهدة مع جماعة التوحيد والجهاد، ثم مبايعة هذه الجماعة المباركة لأمير المجاهدين أبي عبد الله حفظه الله ونصره.

ولا شك أن هذا يعتبر مؤشرًا كبيرًا على اقتراب النصر بإذن الله سبحانه وتعالى، كما أن فيه رجوعًا للأصل، وإغاظةً وإخافة لأعداء الإسلام الذي ظنوا أنهم بحربهم على العراق قد قاربوا على اجتثاث الإسلام من معاقله الأخيرة فإذا بالعراق ينقلب جحيمًا عليهم.

إن أرض بابل - كما يسميها اليهود وأذنابهم من اليمين الأمريكي المتطرف تجار الحروب - لم تكن تلك اللقمة السائغة التي كان يتصورها القوم، بل إنهم الآن يتمنون العودة إلى عام 2001 ولو خسروا الكثير، فلا شك أن خسائرهم جرّاء تلك الضربات المباركة ليست كهزيمتهم - بإذن الله - في العراق، وهذا لأنهم قد ألقوا بثقلهم في هذا البلد المسلم، وقرروا أن يكون حجر الزواية في مخططهم الذي أسموه الشرق الأوسط الكبير، في محاولتهم لفرض الديمقراطية الكافرة وتغريب شعوب المنطقة واجتثاث الإسلام، ولكن الله أخزاهم وخذلهم فله الحمد والمنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت