الصفحة 499 من 571

بقلم الشيخ: عامر بن عبد الله العامر

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) ، وأشهد أن محمد عبده ورسوله أما بعد:

فإن من أعظم ما أمر الله به؛ الاجتماع ولزوم الجماعة قال تعالى (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا .. ) ، وإن ما حصل من القائد المجاهد الشيخ أبو مصعب الزرقاوي أمير جماعة التوحيد والجهاد في العراق نصره الله وأيّده وجميع قادات أهل السنة والجهاد، من إعلان مبايعته للقائد المجاهد أمير عسكر الإسلام الشيخ أسامة بن لادن حفظه الله فإن هذا مما يشفي صدور أهل الإسلام، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ثلاث لا يُغل عليهن قلب مسلم، إخلاص العمل لله ومناصحة أئمة المسلمين ولزوم جماعتهم فإن الدعوة تحيط من ورائهم". رواه الترمذي وابن ماجه وهو حديث ثابت جاء عن عدة من الصحابة.

ومعنى لا يغل عليهن قلب مسلم؛ أي يفرح بهن ويحبهن ويرضاهن، فلا يُبغض هذه الخصال قلبُ أحد من المسلمين، فمن جمع هذه الخصال سلم قلبه من المرض والنفاق، وإن هذا من أعظم أسباب رضا الرب جل وعلا، كما جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يرضى لكم ثلاثًا: أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا" زاد مالك وأحمد "وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم".

وإن من أعظم قواعد هذا الدين هو اجتماع كلمة أهل الإسلام والجهاد تحت قيادة واحدة، وإن من أسباب النصر وعلو الكلمة وعزة أولياء الله وقوة أهل السنة وذل أهل الكفر والبدعة والفرقة؛ هو الإقبال على السنة والجماعة، ولذا امتن الله بهذه النعمة فقال (فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) قال ابن جرير رحمه الله: "أي بتأليف الله عز وجل بينكم بالإسلام وكلمة الحق والتعاون على نصرة أهل الإيمان والتآزر على من خالفكم من أهل الكفر إخوانًا متصادقين لا ضغائن بينكم ولا حسد".

وهن من الخمس التي أمر بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في حديث الحارث الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "وأنا أمركم بخمس الله أمرني بهن؛ الجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد في سبيل الله فإنه من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يرجع". رواه أحمد والترمذي وصححه هو وابن خزيمة.

وجاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر حذيفة رضي الله عنه بلزوم الجماعة، فقال له: "تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك". ومن عقيدة أهل السنة والجماعة أنهم يرون الجماعة والائتلاف وينهون عن الفرقة والاختلاف، وهل ينجو العبد من فرق الضلال إلا بلزوم الجماعة، كما في حديث معاوية رضي الله عنه قال: "قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا إن من كان قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة". رواه أحمد وأبو داود، وفي الباب عن أبي هريرة وأنس وعوف بن مالك وغيرهم بأسانيد يقوي بعضها بعضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت