بقلم: عبد الله بن سالم الحامد
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحابته والتابعين ..
في هذا الزمان الذي تقدمت فيه التقنية؛ ازدادت أهمية الإعلام، وأُنشئت له مؤسسات ودور وهيئات ووكالات، وأصبح صناعةً عالمية، وأصبحت الإمبراطوريات الإعلامية توجّه مواقف المجتمعات في الغرب والشرق وأحكامها على الأحداث، وذلك عبر وسائل عديدة: منها القنوات المرئية، والصحف والمجلات المطبوعة، والإذاعات المسموعة، ومؤخرًا الشبكات العنكبوتية.
ووسط هذا الخضم أصبح الإعلام سلاحًا فعالًا في يدِ من يجيد استخدامه، وقلما تجد حربًا عسكرية بين جانبين إلا وتجد على هامشها حربٌ إعلامية واستخباراتية واقتصادية.
ومؤخرًا، وفي إحدى مراحل قيام الأمة ضد الحملة الصليبية الجديدة، ضاقت الدائرة حتى وصل الصراع إلى الميدان الأصلي ومحل النزاع بين الفريقين، وقام الجهاد في جزيرة العرب ضد الصليبيين والمرتدين، فمعسكر الإيمان فيه رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه - نحسبهم والله حسيبهم - قاموا ينصرون دين الله ويبغون تطهير أرض الجزيرة من الصليبيين والمشركين، ومعسكر الكفر يقوم فيه حاليًا وكلاء أمريكا، وهنا مربط الفرس .. فهؤلاء العبيد قد فشلوا فشلًا تامًا بحمد الله في مواجهة المجاهدين، وفي الحقيقة أن فشلهم وخيبتهم كانت مروعة، فقد قرروا أن يخوضوا المواجهة ضد المجاهدين مستخدمين أحد أسلحتها وهو الإعلام وبالطبع خاضوها على صعيد المواجهة العسكرية، فأما فشلهم عسكريًا في حوالي سنتين منذ بدء الجهاد في الجزيرة وإلى الآن فينبيك عنه سيل الهجمات والعمليات - هكذا عبّرت البي بي سي - ضد الصليبيين في جزيرة العرب، وينبيك عنه رعبهم الشديد، وتقوقعهم داخل مجمعاتهم وأوكارهم، وإحاطتها بالحراس والحواجز حتى غدت سجونًا يسجنون فيها لا مساكن، وينبيك عنه الرعب الذي أصاب جنود الطاغوت حتى غدا أحدهم يموت رعبًا وهو يتخيل نفسه الضحية القادمة في سبيل الدفاع عن الصليب، نعم هذه بعض مظاهر انهزامهم وفشلهم إلى الآن عسكريًا - ولعلي أفرد فيها مقالًا قادمًا بإذن الله -.
لكن ما أريد رصده في هذه السلسلة من المقالات هو فشلهم الذريع إعلاميًا على صعيد المواجهة مع المجاهدين، فهم كما أسلفنا خاضوا الحرب إعلاميًا، ولكن بأسلحةٍ صدئةٍ قديمة مهترئة، وبكوادر قد أكل عليها الدهر وشرب، ولكي نبدأ في تشريح هذا المريض الذي قارب على الهلاك، يجب أن نعرّف القراء الكرام به، ومريضنا هو: الإعلام السعودي.
والإعلام السعودي نستطيع القول بأنه: جهاز إعلامي حكومي بيروقراطي في دولة من دول "العالم الثالث" التي تتصدر نشرات أخبار إعلامها الرئيسية صورُ "خيالات المآتة" الجاثمين على صدور الشعوب، ولهذا الجهاز عدة صفات كاشفة، وكل صفة من هذه الصفات سنتكلم عنها في حلقة من الحلقات القادمة بإذن الله جل وعلا، وسنضرب أمثلةً ونسرد أدلةً موثقة على ما نقول، مراعين الإيجاز وعدم الإطالة في المقالات، فـ"الضرب في الميت حرام" كما يقول المثل الشعبي، سائلين الله العون والقبول، والهدى والسداد، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.