الصفحة 525 من 571

بقلم: بندر الدخيّل

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين .. أما بعد:

فقد يتساءل الكثير من الناس عن الفائدة أو الجدوى من استخدام الأسلحة الخفيفة وعدُّونا يمتلك التكنولوجيا الحربية والأسلحة الذكية والبارجات البحرية؟؟

و الإجابة على هذا التساؤل تتم من خلال النظرة الصحيحة للناحية الشرعية والعسكرية في ذلك، فأقول:

أما الناحية الشرعية: فإنّ الله تكفّل بنصر عباده المؤمنين وتمكينهم في الأرض, قال الله تعالى: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) , وقال تعالى: (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) , ويجب على المسلمين أن يفعلوا الأسباب ويعدّوا العدّة قدر المستطاع كما أمر الله سبحانه في كتابه فقال: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) ثم بعد ذلك يبدؤون العمل في سبيل الله حتى ولو لم يجدوا إلا التراب والحصى؛ فإن الله عز وجل ناصرهم, كما نصر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالحصى في غزوة بدر وجنين, عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: (لمّا كان يوم بدر أمر رسول لله صلى الله عليه وسلم فأخذ كفًا من الحصى, فاستقبلنا به فرمى بها وقال: "شاهت الوجوه" فانهزمنا فأنزل الله عز وجل(وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى) قال الهيثمي في المجمع رواه الطبراني وسنده حسن.

ويوم حنين قال العباس رضي الله عنه (ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حصيات فرمى بهن وجوه الكفار, ثم قال:(انهزموا ورب محمد صلى الله عليه وسلم) , قال: فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى, قال فو الله ماهو إلا أن رماهم بحصياته, فما زلت أرى حدّهم كليلا, وأمرهم مدبرا)، رواه مسلم، وقال الله تعالى: (ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) قال ابن كثير (أي إن توكلتم على الله واتبعتم أمره ووافقتم رسوله, نصركم الله على أعدائكم وأيّدكم وظفركم بهم, ودخلتم البلد التي كتبها الله لكم) , وهذا في قصة بني إسرائيل فكيف بهذه الأمة الموعودة بالنصر.

والمسلمون ينصرون بضعفائهم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "هل تنصرون وترزقون إلّا بضعفائكم" رواه البخاري. وأيضًا يقاتلون بأعمالهم الصالحة, كما قال أبو الدرداء: (إنما تقاتلون بأعمالكم) رواه البخاري معلقًا.

واعلم أخي أن أمريكا وغيرها من الأعداء وما عندهم من القوة تحت ملك الله تعالى وقهره, وأنهم خلق من خلقه ولا يتصرفون إلّا بأمره كما قال تعالى: (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ) قال ابن كثير رحمه الله (أي وهو الذي خضعت له الرقاب, وذلت له الجبابرة, وعنت له الوجوه, وقهر كل شيء, ودانت له الخلائق, وتواضعت لعظمة جلاله وكبريائه, وعظمته وعلوه, وقدرته على الأشياء, واستكانت وتضاءلت بين يديه, وتحت قهره وحكمه) .

واعلم أن ما من شيء في الأرض ولا في السماء إلّا إنّه لا يُحرِّك ساكنًا ولا يُسكن متحركًا إلّا بأمر الله تعالى (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) .

والمسلمون في جميع المعارك التي انتصروا فيها ضدّ عدوهم - من عهد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى هذا العصر - كانوا أقل من عدوهم عددًا وعدة, ومع ذلك حققوا انتصارات باهرة, والتاريخ يشهد بذلك.

وأما من الناحية العسكرية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت