الصفحة 542 من 571

ثم أيضا على المسلم أن يجدد التوبة مما حصل من الخلل، ويختم شهرَهُ بكثرة ذكر الله كما قال تعالى (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) فشكرُ من أنعم على عباده بتوفيقهم للصيام وإعانتهم عليه ومغفرته لهم وعتقهم من النار؛ أن يذكروه ويشكروه ويتقوه حق تقاته، وهذا الذي يورثه الصيام قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) .

قال ابن مسعود رضي الله عنه: "تقوى الله حق تقاته أن يطاع فلا يعصى, ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر". فيا أرباب الذنوب والأوزار العظيمة! الغنيمة الغنيمة في هذه الأيام والليالي الكريمة, فما منها عوض ولا لها قيمة, فكم يعتق فيها من النار ويفك أسره من الأوزار, فمن أُعتق فيها من النار فقد فاز بالجائزة العميمة والمنحة الجسيمة فاشكروا الله عز وجل على ما أعطاكم, وأما أنتم أيها المجاهدون فمن شكر الله أن تتقربوا إلى الله بدمائكم وأنفسكم لسفك دماء هؤلاء الكفرة من الصليب وعبيدهم فكما أن المصلين يخرجون الدمعات من عيونهم تقربًا إلى الله فأنتم أيضا تقربوا إليه ببذل نفوسكم ودمائكم.

ورحم الله ابن المبارك لما قال للفضيل بن عياض هذه الأبيات:

يا عابدَ الحرمينِ لو أبصرتَنا ... لعلمتَ أنك بالعبادةِ تلعبُ

من كان يخضبُ خدهُ بدموعهِ ... فنحورنا ... بدمائنا ... تتخضّبُ

أو كان يتعبُ خيلهُ في باطلٍ ... فخيولنا يومَ الصبيحةِ تتعبُ

ريحُ العبيرِ لكم ونحنُ عبيرنا ... رهجُ السنابكِ والغبارُ الأطيبُ

ولقد أتانا من مقالِ نبينا ... قولٌ صحيحٌ صادقٌ لا يكذبُ

لا يستوي وغبارَ خيلِ الله في ... أنفِ امرئ ودخانُ نارٍ تلهبُ

هذا كتابُ الله ينطقُ بيننا ... ليسَ الشهيدُ بميّتٍ لا يكذبُ

زكاة الفطر: وقد فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل ذكر وأنثى وحر وعبد وصغير وكبير من المسلمين، في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة) .

ومقدارها صاعٌ من طعام، ففي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري قال: (كنا نخرج زكاة الفطر صاعًا من طعام, أو صاعًا من شعير, أو صاعًا من تمر, أو صاعًا من أقط, أو صاعًا من زبيب) وهي واجبة قبل صلاة العيد كما جاء في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم (أمر بزكاة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة) ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين, روى مالك عن نافع أن عبد الله ابن عمر كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذي تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة.

تنبيه: هل من حمد الله وشكره وتعظيمه ما يفعله كثير من المسلمين في أيام العيد من حضور المهرجانات وما فيها من المنكرات والاختلاط والتبرج والسفور والتصوير والأغاني والعرضات والألعاب النارية، وغير ذلك من المنكرات والفساد العريض التي يقوم بتهيئتها هؤلاء الطواغيت لإفساد الناس وإرجاع الناس بعد رمضان على ما كانوا عليه قبل رمضان؟!. قال تعالى: (يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا) ، لأن من أشد ما يغيظ شياطين الأنس والجن توبة التائبين وطاعة الطائعين وانكسار المذنبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت