فهرس الكتاب
وكمثال آخر على فعالية هذا السلاح البسيط القناصة وتدميره لأسلحة عاتية ما حدث مؤخرًا في أرض الرافدين حينما أطلق الجيش الأمريكي بعض المناطيد التجسسية في الجو فوق المدن العراقية المراد رصد حركة المجاهدين فيها، ولك أن تتخيل: منطاد كبير الحجم مليء بغاز الهليوم غالي الثمن نسبيًا وفيها أجهزة رصد وتصوير دقيقة ومع ذلك كله فقد أسقطه الشباب بطلقة قناصة واحدة لا تزيد قيمتها عن دولار واحد في أسوأ الأحوال!! فبمجرد أن أصابته طلقة قناص (خارق حارق) انفجر في الهواء بسبب غاز الهليوم وتحطم كل ما كان بداخله!!، وما أجمل هذه العملية، كأنني أتصور المجاهدين وهم يتبارون في إصابة هذا الهدف المغري في السماء، كلٌ من مكانه!!. وكذلك في مواجهة حي السويدي بالرياض في رمضان من عام 24 قام البطل الشهيد عبد الإله العتيبي بالرماية على مروحية الدفاع المدني السعودي من رشاش فرخ شبح (كلاشن شبيه بالكلنكوف) ومع ذلك فقد أصابها إصابات اضطرتها للهبوط اضطراريًا كما اعترف الطواغيت بعد ذلك.
ولو أردنا هنا أن نحصي تلك الحيل والابتكارات التي اخترعها أسود الله في العراق ووظفوها ضد الأمريكان لأطلنا، ولعلنا نأخذ شيئًا من ذلك في العدد القادم.
لكن ما يهمنا هنا هو متابعة ورصد هذه الأسلحة الفتاكة التي تنخر في جسد القوى العسكرية العظمى وتكلفها الملايين بل وتؤدي إلى خسارتها الحروب، ولا زال الجميع يتذكرون تصريحات بعض الجنرالات الروس الذي قالوا: لم يندم الروس على سلاح صنعوه مثلما ندموا على صناعة الـ ( R.B.G) .
ولعمري إن قذيفة واحدة لا تزيد قيمتها على عشرات الدولارات وتعطب دبابةً تزيد قيمتها على عشرات الملايين لهي جديرة بأن تجعل ذلك الذي صنعها من الروس مجرمًا في نظر بني قومه!!.
دعنا نأخذ نبذةً الآن عن سلاح فتاك تستخدمه أمريكا واسرائيل والدول المتقدمة عسكريًا وهو الأباتشي، والأباتشي لمن لا يعلم؛ هي مروحية طولها 17.73 مترًا وارتفاعه 4.64 أمتار ووزنه 6838 كجم. وتستطيع الأباتشي أن تصعد رأسيًّا بمعدل 663 - 889 متر في الدقيقة، وتبلغ سرعتها الأفقية 279 كم/الساعة، وفي مقدمة الأباتشي جهاز تحديد الهدف TADS Target acquisition and designation sight وجهاز آخر للرؤية الليلية Pilot night vision sensor PNVS. ويوجد بمحور المروحة الرئيسي جهاز لتحسس السرعة الدينامية الهوائية المنخفضة low air-speed sensor ويوجد بذقن الطائرة مدفعية أوتوماتيكية من عيار 30 مل تغذى من جسم الطائرة، وتستطيع هذه المدفعية أن تطلق ذخيرة عالية الانفجار بمعدل 625 طلقة في الدقيقة. وتبلغ أقصى سعة للذخيرة 1200 طلقة. توجد أربعة أبراج للأسلحة على الأجنحة المبتورة تستطيع أن تحمل 16 قذيفة مضادة للدبابات من نوع Hellfire أو 276 صاروخًا من نوع FFAR أو مزيجًا من النوعين معًا. ويوجد أيضًا في الطائرات المعدلة بعد عام 1993 أربعة خزانات خارجية للوقود تبلغ سعة كل منها 871 لتر لتبلغ السعة المجملة لجميع الخزانات 4910 لترات. تتسع الطائرة لاثنين من الطيارين؛ حيث يجلس مساعد الطيار/المدفعي في الأمام والطيار في الخلف.
ومن الجدير ذكره هنا أن قيمة الصاروخ الواحد من صواريخ Hellfire المزودة بها الأباتشي 45 ألف دولار!! وقيمة الطائرة نفسها تزيد على عشرات الملايين من الدولارات، وتعد من أغلى الأسلحة الجوية الحديثة.
والآن .. ماذا لدى مجموعات المجاهدين في الثغور من حلٍ لهذه المشكلة؟ بالتأكيد سيستخدمون أحد أحجار داود، ومن حجارة مقلاع داود الفتاكة التي تساهم في كف شر هذه المروحية؛ الصواريخ الموجّهة المضادة للطائرات والتي من أبرزها صاروخ السام ( SAM 7) .