وحرب العصابات لا تعمل على حشد القوة ومحاولة الانتصار من المرة الأولى، بل طبيعة حرب العصابات أنها حرب استنزاف، تقتل العدو ولكن ليس بضربة واحدة بل بألف ضربة، وطول النفس ليس بالصعب على المؤمن بالله عز وجل، بل يقول: نحن من جهادنا في عبادةٍ لله عزَّ وجلَّ، والمؤمن يرى أنَّ النصر (وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا) ، وأما المقصود الأول والأخير فهو إرضاء الله عز وجل والفوز برضاه وجناته، فلا بأس عنده من أن يجاهد ويموت قبل أن يرى الثمرة، لأن هدفه مضمون سواء رأى الثمرة، أم انتقل إلى ما هو خيرٌ من هذه الدنيا ومن ثمراتها.
جاء الكتاب من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بصير والمجاهدين معه يأمرهم بالقدوم، وكان أبو بصير في مرض موته فمات وكتاب النبي صلى الله عليه وسلم في يده، وجاء أبو جندل إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
فيا أيُّها المجاهدون ..
كلُّكم أبو بصيرٍ .. وكلُّكم مسعر حربٍ إن استعنتم بالله .. فلا يكن بين أحدكم وبين الجهاد عجزه عن الوصول إلى المجاهدين، فهذا أبو بصيرٍ لما حال الحائل بينه وبين الوصول إلى إمام المجاهدين رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقف مكتوف اليدين، أو يستسلم لعدوه من المشركين، بل قام وحده بما فرض الله عليه والتحق به المجاهدون الذين حالهم كحال من حين بدأ العمل، ونصره الله على أعدائه.
فلا ترضوا بالقعود، وحال القاعدين، وقاتلوا الذين يلونكم من الكفار، وليكن شعاركم ما كان يردده ويتمثل به أبو بصيرٍ رضي الله عنه:
الحمد لله العلي الأكبرْ
من ينصرِ الله فسوف يُنصرْ