عن كتاب (البقاء) بتصرف
إن من الأمور التي تعيق المجاهد عن إنجاز المهمة والعودة بسلام الأمور الطبية أو الإصابات.
والقدرة على علاج النفس تؤدي إلى ارتفاع معنويات المقاتل وقد تؤثر على التركيز وإكمال المهمة، ووجود مجاهد في المجموعة لديه بعض الخبرة البسيطة في التعامل مع الأمور الطبية يؤدي إلى فرق كبير في مهمة المجموعة أحيانًا.
وقد قيل قديمًا (درهم وقاية خير من قنطار علاج) ، وبناءً عليه فإنه قبل حدوث الأمراض والإصابات يجب أن يحتاط المجاهد ويأخذ بمتطلبات البقاء بصحة جيدة في الظروف الصعبة وهي:
(1) الماء.
(2) الغذاء.
(3) النظافة الشخصية.
وسنتكلم عن كل أمرٍ منها بالتفصيل بإذن الله.
أولًا: الماء
يفقد الجسم الماء بشكل طبيعي عن طريق العرق والإخراج والمجهود، ففي 20ْ مئوية ومجهود معتدل يحتاج الإنسان إلى 2 لتر ماء يوميًا تقريبًا.
ومن الأمور التي تؤدي إلى فقدان الماء من الجسم وبالتالي الاحتياج للشرب أكثر: ارتفاع الحرارة والبرد الشديد والمناطق المرتفعة والمجهود الشديد والحروق والأمراض.
وقد ينتج عن عدم تعويض الماء المفقود من جسم الإنسان: مرض الجفاف، وهو يؤدي إلى نقصان فعالية المقاتل وإلى الإصابة بمضاعفات شديدة مثل (الصدمة) أي: انخفاض الضغط الدموي بسبب نقص السوائل في الأوعية الدموية.
مراحل الجفاف وآثاره:
(1) إذا فقد الجسم نسبة بسيطة من السوائل فهذا يؤدي إلى العطش والغثيان والضعف العام والهيجان البسيط (النرفزة) .
(2) إذا فقد الجسم نسبة أعلى من السابقة فهذا يؤدي إلى الصداع والدوران وعدم القدرة على الكلام والإحساس بتنمّل الأطراف.
(3) إذا فقد الجسم نسبة أعلى من السابقة من السوائل فهذا يؤدي إلى غشاوة في النظر وألم عند التبول وانتفاخ اللسان ونقص القدرة على السمع وتنمل الجلد.
(4) وإذا فقد الجسم أكثر من ذلك فقد يؤدي ذلك إلى شل الحركة أو الوفاة.
من أهم أعراض الجفاف:
(1) العطش.
(2) تغيّر لون البول إلى اللون الغامق وتصبح رائحته قوية.
(3) التبول بكميات قليلة.
(4) هالة سوداء حول العينين، وتصبح العينان غائرتين.
(5) الإجهاد.
(6) فقدان مرونة الجلد.
(7) إذا ضغط الإنسان على ظفره فإنه يعود إلى اللون الطبيعي سريعًا، أما في حالة الجفاف فإنه يأخذ فترةً أطول من المعتاد.
طرق ووسائل للتغلب على الجفاف:
يلزم المجاهد أن يقوم بتعويض السوائل حال فقدها وليس عند العطش فقط، والكثير من الناس لا يجيد شرب لتر من الماء في المرة الواحدة، وبالتالي من الأفضل شرب كميات قليلة كل ساعة مثلًا.
وعند وجود المجاهد في ظروف قتالية أو أجواء صعبة فالأولى به أن يزيد كمية الشرب، وفي أي ظروف تكون كمية الأكل فيها قليلة فإن على المجاهد أن يزيد من كمية الماء المشروب في اليوم الواحد، وكلما زادت الظروف قسوة زاد فقدان الجسم للسوائل فيحتاج حينئذٍ كميةً أكبر من الماء.
وبالإضافة لفقد الماء فإن الجسم يفقد الأملاح أيضًا، وعادةٍ ما تكون الأملاح التي في الطعام كافيةً لتعويض هذا النقص، ولكن في الظروف القاسية جدًا وأثناء المرض يجب إضافة الأملاح لتعويض النقص، ويتم ذلك بإضافة ربع ملعقة صغيرة من ملح الطعام إلى لتر ماء.
وعليك أن تتيقن أخي المجاهد بأن الجفاف من الأشياء التي يسهل منعها - بإذن الله وحوله وقوته - ويتم ذلك بعمل بعض الخطوات:
(1) اشرب الماء أثناء الأكل، حيث أن الماء يستخدم في عملية هضم الطعام.
(2) التأقلم مع الأجواء، فإن الجسم يعمل بشكل أفضل إذا تأقلم مع الأجواء والظروف التي هو فيها.
(3) حاول أن تتحاشى المجهود الذي ينتج عنه عرق كثير، واشرب كميات كبيرة من الماء.