بقلم القائد: سيف العدل
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
استعرضنا أخي المجاهد في العدد الماضي عددًا من مبادئ الأمن العامة التي يجب أن يعيها كل مجاهد ويدركها إدراكًا تامًا ليحقق أمنه وأمن إخوانه وبالتالي أمن العمل الذي يقومون به، فكان المبدأ الأول هو: اليقظة عصب الأمن، والثاني هو: الوقاية خير من العلاج، والثالث هو: لا إفراط ولا تفريط، والرابع هو: المعلومة للمعني بها.
وفي هذا العدد نستكمل وإياك أخي المجاهد ما تبقى من مبادئ عامة للأمن فنقول:
المبدأ الخامس: المعلومة على قدر الحاجة وفي وقتها:
في هذا الموضع تحظى المعلومات بقدر من الاهتمام لأنها المحور الذي يرتكز عليه أي عمل، فالجماعة المسلمة تسعى للحصول على المعلومات التي تعينها على تحقيق أهدافها، وتأمينها من أيدي وأعين ومسامع الأعداء، كما أن العدو يسعى لمعرفة أسرار المسلمين بكل إمكانياته وأجهزته وللأسف الشديد فإنه يحصل على ما يريد بسهولة تامة لأن المسلم في غفلة تامة عن تأمين المعلومة والاهتمام بها فكثير من القادة حينما يكلفون إخوانهم بمهمة ما يغدقون عليهم الكثير من المعلومات فيقولون لهم مثلا بعد أداء هذه المهمة سوف أكلفكم بكذا وكذا وكذا، ومن هنا يعلم الأخوة خطة الأعمال المستقبلية وهم معرضون للأسر في أي لحظة وكان خيرًا للقائد أن يحفظ أسراره ولا يعطيها إلا على حسب الحاجة، وقد رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ورَّى في جميع غزواته إلا تبوك لبعد المسير وليس ذلك لنقص في أصحابه رضي الله عنهم، ولكن تربية لهم على الأداء السليم. وحينما تعطى المعلومة على قدر الحاجة فإن لذلك فوائد عظيمة منها:
(1) تربية الإخوة على أساليب الحيطة.
(2) زيادة الثقة في الأمير لأدائه المتميز.
(3) ضمان سلامة الأعمال.
(4) إمكانية معالجة الأخطاء الطارئة لضيق مساحة المعرفة للمعلومات ... وعلى النقيض من ذلك فهناك أضرار كثيرة لمن يتهاون في حق المعلومة منها:
(1) فقدان القدوة الأمنية.
(2) سهولة كشف العدو لأسرار الجماعة لانتشار مساحة المعلومات بين أفرادها.
(3) عدم القدرة على إنجاز الأعمال التي لها طابع السرية في مأمن عن العدو.
(4) عدم القدرة على معالجة الأخطاء الأمنية لكثرة تداول المعلومات بين الإخوة ...
وإذا كنا قد أوضحنا القدر الواجب إعطاؤه من المعلومة فهناك أهمية كبيرة لتوقيتها، فالأصل في المعلومة أنها موقوتة، أي محدودة بوقت سواء في جمعها أو تداولها، أما عن جمع المعلومة فيجب أن يكون وفق خطة معينة محدد فيها زمن جمعها سواء في وقت ملاحظتها أو التبليغ بها وفق التوقيتات التي يحتاجها المسؤول لخدمة أعماله فلا يتقدم أو يتأخر عن ذلك زمنا بحيث يحرمه من معرفتها أو يعرض جامع المعلومة للكشف.
أما عن تداول المعلومة فيجب أيضا أن يكون موقوتا بأمن معين فهناك توقيتات يجب أن يمنع فيها تداول أي معلومة ومنها:
(1) قبل وبعد تنفيذ العمليات الكبيرة ضد العدو.
(2) في الوقت الذي ينشط فيه العدو في مراقبة الإخوة.
(3) عند القبض العام أو الموسع على المسلمين.
ويراعى عند التكليف وجوب إعطاء المعلومات التي تخدم المكلف بها وقت حاجته لها فذلك أدعى للأمن وسلامة العمل والمكلف معا.
وقد رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية عبد الله بن جحش يعطيهم كتابا مغلقا ويأمرهم بفتحه بعد يومين من المسير، فقد حدد لهم الوقت المناسب لمعرفة المعلومات التي تفيدهم في وقتها وذلك لتربية المسلمين على الأمن والسرية وكذلك تأمين العمل من أعداء المسلمين بالمدينة من يهود ومنافقين ... وإعطاء المعلومة في التوقيت المناسب له فوائد عظيمة منها: