معظم الناس اعتادوا نمطا معينا في الحياة من عادات وتقاليد سواء في ملبسهم أو مأكلهم ومشربهم أو في سفرهم وتنقلاتهم وعند نومهم وكذلك في لهجتهم وحديثهم مع الآخرين، والإخوة العاملون لدين الله جزء من هذه الحياة لهم أيضا عاداتهم وتقاليدهم الظاهرة والمميزة ولا أنكر ذلك عليهم غير أن هناك بعض الأمور التي اعتادها الإخوة لها تأثيرها السلبي في مجال الأمن الذي نحن بصدد الحديث عنه كأن يعتاد الأخ زيًّا معينا لا يغيره مهما كانت الظروف أو السير في طريق محدد أو التحرك في أوقات ثابتة أو اتخاذ وسيلة مواصلات واحدة ... الخ وكل هذه الأشياء تساعد العدو في رصده ومعرفة تحركاته بسهولة كما أن هذه العادات تكون عبئا على المسلم إذا تعرض لموقف فإنه لا يستطيع التخلص منه ومن هنا يظهر لنا أهمية تأقلم الإنسان مع الظروف والعادات اليومية للآخرين في الأمور الحياتية ولا يكون ذلك إلا بالاختلاط بهم وحسن معاملتهم ومعرفة طبائعهم المختلفة وأيضا تعدد طرق المعرفة في أشياء عديدة سواء في لهجات ولغات مختلفة أو عدد من الحرف والأعمال التي قد تعين المسلم على التعامل مع المواقف الطارئة حتى لا يكون المسلم أسيرا لعادة ما قد تكون سببا في وقوعه في براثن الأعداء أو في عدم إنجاز المهام المكلف بها بنجاح.
وإلى هنا نكون قد انتهينا من بيان المبادئ العامة للأمن في الجماعة المسلمة متوجين الموضوع بخير الكلم من قول الله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) .
فالمسلم العامل لدين الله في كل موقع يجب أن يستقر ذلك الفهم الإيماني في قلبه وعقله فلا يشوب إيمانه ظلم لنفسه أو لغيره، ومن كانت هذه سجيته فليستبشر بوعد الله له من الأمن والهداية في الدنيا والآخرة ... أمن في الدنيا من مكر الأعداء وغدرهم، وأمن في الآخرة من الفزع الأكبر.
اللهم اجعلنا من الآمنين في الدارين يا واهب الأمن .. آمين
شبهة وردها
سئل الشيخ حامد العلي حفظه الله السؤال التالي: (هل يقاس ما يفعله الذين يوالون الكفار ويعينونهم على مخططاتهم بفعل حاطب رضي الله عنه؟) ، فكان مما أجاب به ..