الصفحة 73 من 571

بقلم: أبي ثابت النجدي

الحمد لله حمدًا طيبًا كثيرًا، وصلى الله وسلم على من بعثه الله بشيرًا ونذيرًا، أما بعد:

فإن أثر الإعلام على مجريات الأحداث أثر فعال، وهو في الجهاد أكبر تأثيرًا، ولذا فإن من المهم جدًا استغلال هذا الجانب في دعم الحركة الجهادية وتقويتها.

وأقرب مثالٍ على ذلك من واقعنا شريطُ "بدر الرياض" الذي صدر عن المجاهدين في جزيرة العرب بالتعاون مع مؤسسة السحاب الإعلامية، حيث تردد صدى هذا الشريط في أنحاء الأرض وصارت له ردود أفعال طيبة ما زالت تتوالى حتى اللحظة، ويرجى أن يكون له الأثر الإيجابي الذي يسعى له المجاهدون من حيث بيان حقيقة الصراع وطبيعته بين المسلمين والكافرين، ودور المجاهدين في هذا المجال وتبيين معالمه، وفي المقابل تذكير الناس بدور العدو وممارساته، ثم يأتي الهدف النهائي وهو التحريض على سلوك طريق النجاة امتثالا لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ .. ) .

إن هذا الدور الإعلامي هو أحد آلات الحرب الضرورية التي يمكن لقطاع كبير من المسلمين أن يسهموا فيه بشكل أكبر بشرط أن تتوفر الإرادة الحقيقة لتحمل الأذى في سبيل الله، عندها سيجد كثير من الشباب المتحمس لنصرة الدين كيف أنه يستطيع الآن أن يتحمل جزءًا من تكاليف الجهاد في الظروف الحالية التي ربما لم يتيسر معها الانخراط في أعمال جهادية مباشرة، وذلك بالقيام بالدور الإعلامي المؤثر الذي قد يجد المسلم فيه من طرق الإبداع والابتكار، وأساليب التميز والجاذبية، ما يكون نصرةً لقضايا المسلمين ودعمًا لجهادهم.

إن الشعوب الحية الواعية بواقعها، الصادقة في سعيها لمصلحتها يمكنها أن تقطع الطريق على إعلام العدو وذلك بوضعه في مكانه الطبيعي (وضع العدو في مكانه الطبيعي) ومن ثم لا تتوقع منه إلا كل شر وسوء، ولا تصدقه فيما ينقله عن المجاهدين الذين ما تحملوا المشاق إلا لأجل رفع الظلم عنها وتحكيم شرع الله فيها، ولذا كان من غير المقبول استماع الناس للإعلام السلولي في أجواء الجهاد التي نعيشها اليوم واعتباره مصدرًا حياديا لحكاية الواقع لا سيما وأن الناس قد خبروه خبرة طويلة وما يتسم به من دجل ونفاق وكذب وتسخير الطاقات كلها لخدمة هذا النظام الفاسد ومن وراءه النظام الصليبي الأمريكي، ويكون العجب أشد حينما تجد أنه لا يصدقه إلا من كان يرجى فيه الخير ويتوقع منه قيادة الأمة لبر الأمان في حين كان عامة الناس على بصيرة من سوء واقع إعلام هذا النظام الطاغوتي الجاثم على جزيرة العرب.

بل إن المطلوب من الأمة أن تكون أكثر فاعلية وإنتاجا وذلك بإقامة إعلام بديل مضاد يربك خطط العدو، ويفشل مساعيه التخريبية، ويسد ثغرة في مجال الإعلام ربما لم يستطع المجاهدون سدها نظرًا لانشغالهم بالجانب العسكري في قتال أعداء الله، مع ضرورة أن يكون هذا الإعلام متناسقًا مع جهود المجاهدين الإعلامية ومندرجًا تحت سياساتهم العريضة ليؤدي دوره النافع دون تصادم أو اختلاف.

ومع هذا كله فتبقى هذه الجهود في دائرة فعل السبب الذي أُمِرْنا به وأما النصر والتوفيق، والبركة والإعانة فهو بيد الله وحده، وهو سبحانه الكريم الذي يمن على من يشاء من عباده، وصلى الله وسلم علة نبيينا محمد وآله وصحبه.

في ظلال آية

قال الشهيد الحي سيد قطب رحمه الله في تفسير قوله تعالى (فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت