إن المؤمن لا يتمنى البلاء بل يسأل الله العافية ولكنه إذا ندب للجهاد خرج غير متثاقل، خرج يسأل الله إحدى الحسنيين النصر أو الشهادة وكلاهما فضل من الله، وكلاهما فوز عظيم فيقسم له الله الشهادة فإذا هو راض بما قسم الله أو فرح بمقام الشهادة عند الله ويقسم له الله الغنيمة والإياب فيشكر الله على فضله ويفرح بنصر الله لا لمجرد النجاة وهذا هو الأفق الذي أراد الله أن يرفع المسلمين إليه، وهو يرسم لهم هذه الصورة المنفرة لذلك الفريق منهم وهو يكشف لهم عن المندسين في الصف من المعوقين ليأخذوا منهم حذرهم كما يأخذون حذرهم من أعدائهم ومن وراء التحذير والاستنهاض للجماعة المسلمة في ذلك الزمان يرتسم نموذج إنساني متكرر في بني الإنسان في كل زمان ومكان في هذه الكلمات المعدودة من كلمات القرآن ثم تبقى هذه الحقيقة تتملاها الجماعة المسلمة أبدًا وهي أن الصف قد يوجد فيه أمثال هؤلاء فلا ييئس من نفسه ولكن يأخذ حذره ويمضي ويحاول بالتربية والتوجيه والجهد أن يكمل النقص ويعالج الضعف وينسق الخطى والمشاعر والحركات الدرس الثاني حث على القتال وترغيب فيه ثم يمضي السياق يحاول أن يرفع ويطلق هؤلاء المبطئين المثقلين بالطين وأن يوقظ في حسهم التطلع إلى ما هو خير وأبقى الآخرة وأن يدفعهم إلى بيع الدنيا وشراء الآخرة ويعدهم على ذلك فضل الله في الحالتين وإحدى الحسنيين النصر أو الشهادة فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيمًا.