وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله تعالى مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء) رواه مسلم.
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يُؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيُصبغُ في النار صبغةً، ثم يقال: يا ابن آدم هل رأيت خيرًا قط؟ هل مرَّ بك نعيمٌ قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ويُؤتى بأشدِّ الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة فيُصبغ صبغةً في الجنة، فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤسًا قط؟ هل مرَّ بك شدةٌ قط؟ فيقول: لا والله ما مرَّ بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط) رواه مسلم.
وعن المستورد بن شداد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم يرجع) رواه مسلم. وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ بالسوقِ والناس كتفيه فمرَّ بجدي أسك ميت، فتناوله فأخذ بأُذُنه ثم قال: (أيكم يُحب أن يكون هذا له بدرهم؟) فقالوا: ما نُحبُّ أنه لنا بشيء، وما نصنع به!، ثم قال: (أتُحبون أنه لكم؟) قالوا: والله لو كان حيًَّا كان عيبًا إنه أسك فكيف وهو ميت، فقال: (فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم) رواه مسلم، والأَسَكّ: صغير الأُذن.
وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرَّةٍ بالمدينة فاستقبلنا أُحُد فقال: (يا أبا ذر) قلت: لبيك يا رسول الله، فقال: (ما يسرُّني أن عندي مثل أحدٍ هذا ذهبًا تمضي عليَّ ثلاثة أيام وعندي منه دينار إلا شيء أرصده لدين إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا) عن يمينه وعن شماله ومن خلفه، ثم سار فقال: (إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال بالمال هكذا وهكذا - عن يمينه وعن شماله ومن خلفه - وقليلٌ ما هم) متفق عليه.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدُّنيا سجن المؤمن، وجنَّة الكافر) رواه مسلم.
وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من فوقكم فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم) متفق عليه، وهذا لفظ مسلم وفي رواية البخاري: (إذا نظر أحدكم إلى من فَضُل عليه في المال والخَلْق فلينظر إلى من هو أسفل منه) .
وغيرها من الآيات والأحاديث الكثيرة التي تُبيِّن حقيقة هذه الدنيا الفانية.
قال الشافعي - رحمه الله: (من زهد في الدنيا قرَّت عيناه بما يراه من ثواب الله تعالى غدًا) .
فيا من تهافت إلى الدنيا، فأصبحت جُلَّ همِّه، وأعظم شُغله، وألهته عن عبادة ربه، اعلم أن الدنيا فانية، وهي عن قريبٍ زائلة، والعبرة في الآخرة ليس بكثرة المال والعيال، وإنما بالقلوب والأعمال، وارض بما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، والأصحاب والآل y، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعدما رأى ما أصاب الناس من الدنيا: (لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يظلُّ اليوم يلتوي ما يجدُ من الدَقَل ما يملأُ به بطنه) رواه مسلم، والدَقَل: رديء التمر.
وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في بيتي من شيءٍ يأكله ذو كبدٍ إلا شطر شعير في رفٍّ لي، فأكلتُ منه حتى طال عليَّ فكلته فَفَنِي) متفق عليه، قال الترمذي: ومعنى قولها شطر تعني شيئًا - أي شيئًا من شعير -.