كلمات خالدة
قال الإمام عبد الله عزام رحمه الله وتقبله شهيدًا:
أيها الإخوة: على تلال الجماجم صُنِعَ مجد هذا الدين أول مرة وبمثلها في كل مرة يصنع، وعلى جبال الأكداس من الأشلاء أقام عزته وبنى دولته وفي كل مرة تبنى، وعلى بحور الدماء سارت سفينته وفيها القوم يرددون نشيدهم العذب: (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) .
وعلى طول الطريق المرير يتجرعون الغصص ويكابدون الأهوال، يسمعون أنات الثكالى، وآهات اليتامى، وصرخات الأيامى، إلا أنهم لا يفتئون يرددون: (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) .
الطريق طويل ولكن العذابات مستعذبة والغصص مستحلاة في أعماق القلوب، لأنهم وضعوا نصب أعينهم وصية قائدهم صلى الله عليه وسلم: (رباط يوم في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه - رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها) يستعذبون العذاب ويستحلون النصب على طول الجادة الطويلة المروية بالدماء المفروشة بالأشلاء تزينها أرواح الشهداء.
لأنهم تعلموا من المصطفى صلى الله عليه وسلم .. تعلموا (من خير معاش المرء رجل آخذ بعنان فرسه يطير على متنه كل ما سمع هيعة أو فزعة طار إليها يبتغي الموت مظانه) .
وكيف يترددون، وأنى لهم يتلكئون وفي أعقابهم حادي ..
(وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ) .