حتى نعرف الفروق الكبرى بين الكتابين وهو أمر مهم، بين كتاب السنن الصغرى والكبرى؛ لأن هذا سوف يساعدنا فيما بعد، في معرفة شرط كل كتاب منهما، ومنهج كل كتاب منهما:
نذكر أهم ثلاثة شروط أو أهم ثلاثة فروق بين الكتابين:
الفرق الأول: الظاهر من مسمى الكتابين أن السنن الكبرى أوسع وأكبر وأكثر أحاديث وأبواب من السنن الصغرى، هذه هي الصفة الأولى البارزة للغاية، أن السنن الكبرى أكثر وأكبر من السنن الصغرى، ويظهر ذلك في أمور متعددة منها: أن عدد الكتب في الصغرى كما في المطبوعة واحد وخمسين كتاب، وكما في تحفة الأشراف أربعة وثلاثين كتاب، بينما عدد الكتب في الكبرى يزيد في المطبوعة اثنين وعشرين كتابًا على الصغرى؛ حيث بلغ عدد الكتب في الكبرى ثلاثة وسبعين كتابًا، وفي ترقيم تحفة الأشراف تزيد الكبرى على الصغرى تسعة وعشرين كتابًا حيث إن عدد الكبرى في تحفة الأشراف ثلاثة وستين كتابًا، طبعًا الفرق في ترقيم الكتب والأبواب راجع لاختلاف أول شيء الطبعة عن النسخة التي كانت معتمدة عند الإمام المزي وأيضًا إضافة إلى الأخطاء المطبعية.
على كل حال يظهر من هذا أن هناك فرقًا كبيرًا بين السنن الصغرى الكبرى في عدد الكتب.
وعدد الأحاديث في الصغرى يبلغ في المطبوعة إحدى وستين وسبعمائة وخمسة آلاف حديثًا، خمسة آلاف وسبعمائة وواحد وستين، بينما بلغ في الكبرى أحد عشر ألف وسبعمائة وسبعين، إلا أن عدد أحاديث السنن الكبرى ليس دقيقًا؛ لأن الطابعين للسنن الكبرى أدخلوا فيها كتب وأحاديث من الصغرى، فلا نستطيع أن نجزم أن هذا هو عدد أحاديث الكبرى، لكن بالتقريب لا شك أن عدد الكبرى أكثر بكثير، ويدل على ذلك أن بعض الكتب التي وجدت في الكبرى أو هي موجودة في الكبرى وساقطة من الصغرى، أو غير في الصغرى بعضها يضم مئات الأحاديث بل بعضها يزيد على ألف حديث، فمثلًا كتاب التفسير للنسائي وهو موجود في الكبرى وغير موجود في الصغرى التفسير عدد أحاديث ستة وستين وسبعمائة حديث كتاب واحد من الكتب الموجودة في الكبرى والتي هي غير موجودة في الصغرى يضم ستة وستين وسبعمائة حديث، وكتاب عمل اليوم والليلة للنسائي وهو موجود أيضًا في الكبرى غير موجود في الصغرى يضم ألف ومائة وواحد وأربعين حديث.
هذان كتابان فقط من الكتب الموجودة في الكبرى غير موجودة في الصغرى.
الفرق الثاني: أن السنن الكبرى ليس في نقاوة السنن الصغرى من جهة الأحاديث صحة وضعفًا، أن السنن الكبرى ليس في نقاء السنن الصغرى من جهة الأحاديث صحة وضعفًا، وقد ذكر النسائي نفسه هذا