الصفحة 16 من 92

عبد الكريم وغيره، وذكر هذا ابن خير الإشبيلي في فهرسته مما يدل على أن الصغرى تصنيف النسائي، فلو كانت الصغرى تصنيف ابن السني لما تعدد رواتها عن النسائي، ولكن يتعدد رواتها عن ابن السني لو كانت تصنيف ابن السني، لكن لمَّا كانت من تصنيف النسائي تعدد الرواة عن النسائي لهذا الكتاب السنن الصغرى، مما يدل أيضًا على أن السنن الصغرى من تصنيف النسائي لا من تصنيف ابن السني.

بل هناك موطن صريح جدًا في السنن الصغرى يدل على أنها من تصنيف النسائي لا من تصنيف ابن السني، ففي السنن الصغرى جاءت هذه العبارة:

ما جاء في كتاب القصاص من المجتبى مما ليس في السنن تأويل قول الله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} [النساء: 93] ثم أورد أحاديث كثيرة.

وردت هذه العبارة في السنن الصغرى رواية ابن السني عن النسائي [1]

يقول فيها: ما جاء في كتاب القصاص من المجتبى مما ليس في السنن.

ينص أن ابن السني أن هذا الكلام موجود في الصغرى وغير موجود في الكبرى.

فلو كان ابن السني هو المختصر من أين يأتي بهذه الروايات التي للنسائي؟

لكن هنا يُطْرَح سؤال: إذًا ما هو سبب اعتقاد الذهبي بأن السنن الصغرى من رواية ابن السني، ورد الرواية التي جاءت في ذكر تصنيف النسائي للسنن الصغرى والآتي ذكرها إن شاء الله؟

السبب في ذلك: فيما يظهر أن الإمام النسائي لم يطلع أصلًا على السنن الكبرى، هو نص على ذلك بنفسه؛ حيث قال: الذي وقع لنا السنن الصغرى المسمى بـ (المجتنى) .

أقول: الذي يدل على أن الإمام الذهبي يعني السبب في قول الإمام الذهبي في أن السنن الصغرى من انتخاب ابن السني أنه قال: بأن الكتاب الذي وقع له من كتب النسائي هو كتاب السنن الصغرى، وأنه لم ير، ولم يطلع على كتاب السنن الكبرى، ولو اطلع على السنن الكبرى، وقام بالموازنة التي أخبرناكم ببعضها بأن هناك أحاديث في السنن الصغرى غير موجودة في الكبرى لتبين للإمام الذهبي أن السنن الصغرى ليست من تصنيف ابن السني، وعبارته الآنفة الذكر موجودة في ترجمة النسائي في سير أعلام النبلاء.

إذًا: السنن الصغرى هي من تصنيف الإمام النسائي نفسه.

(1) انظر السنن الصغرى (2/ 62) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت