بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
تكلمنا في الدرس الماضي عن الإمام النسائي عليه رحمة الله وأخذنا نُبَذًا من ترجمته، ثم أخذنا كلامًا يسيرًا حول كتابيه"السنن الكبرى، والسنن الصغرى"، وبيَّنا علاقة السنن الصغرى بالكبرى، وقد جاءني سؤال بالأمس حول العبارة التي نقلتها عن الإمام النسائي أنه انتخب كتابه"السنن الصغرى"من"السنن الكبرى"؛ العبارة التي يقول فيها:"كتاب السنن - يعني الكبير - كله صحيح، إلا الحديث المعلول"ثم قال:"أما هذا الكتاب المنتخب المجتبى فكله صحيح".
سألني أحد الإخوان قائلًا: ما هو مصدر هذه العبارة لأنها تكون نصًّا صريحًا على أن"المجتبى"من تصنيف النسائي؟
فأحلتُه على المصدر، وهناك أكثر من مصدر آخر منها:"مقدمة زهر الرُّبَى"للسيوطي نقل هذا النقل، ونقله السخاوي أيضًا في"القول المعتبَر"، ونقله أكثر من واحد من أهل العلم.
لكن - الحقيقة - الذي جعلني لا أذكر هذا القول وقولًا آخر أيضًا يأتي ذكره ضمن الأدلة على أن"السنن الصغرى"من تصنيف النسائي، وأني لم أقف على إسناد هذا القول، نقله السخاوي والسيوطي.
يقولون:"قال ابن الأحمر - وابن الأحمر إمام ثقة راوي السنن عن النسائي - قال النسائي"وتعرفون أنه بين السيوطي والسخاوي وبين ابن الأحمر دهورًا، إلا أنه يمكن الاعتماد عليها باعتبار أن الناقلين لها أئمة وعلقوها بصيغة الجزم، فأقل الأحوال أنه يُستأنس بها، خاصة وأنها غير متعلقة بالسنن النبوية أو الأحكام أو شيء، هي من ضمن الأدلة، يمكن أن تُعتبر من ضمن القرائن الدالة على أن"السنن الصغرى"من تصنيف النسائي لا من تصنيف ابن السني، بل القصة الآتية إن شاء الله في سرد تصنيف النسائي لسننه الصغرى أيضًا من هذا الباب.
نبتدئ اليوم إن شاء الله الكلام عن كتاب"السنن الصغرى"للإمام النسائي، وهو أجل كتابي النسائي"السنن الصغرى والكبرى"، أجلهما وأشهرهما وأكثرهما تداولًا بين العلماء وطلبة العلم هو"السنن الصغرى"، لذلك سوف نعتني به عناية خاصة.
أول ما نَطْرُقُه في هذا المبحث أو هذه المسألة هو:
ما الاسم الصحيح لكتاب"السنن الصغرى"للنسائي؟
وردت عدة تسميات لهذا الكتاب: