بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إِنَّ الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمدًا عبده ورسوله اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد ..
انتهينا في البارحة من الكلام عن وصف عام عن متابعة سنن ابن ماجه , وعن شيء من غرضه العام لهذا الكتاب , وكنا قد وعدناكم بالأمس نتكلم عن زيادات تلميذة ابن القطان على هذا الكتاب , وقد ذكرنا بالأمس أن لراوي كتاب ابن ماجه وهو أبو الحسن القطان أحاديث وأقوال يرويها بإسناده من غير طريق ابن ماجه ويذكرها أثناء الكتاب , وربما اشتبهت هذه الزيادات على من ينقل من سنن ابن ماجه؛ فيعزوها لابن ماجه والصواب أنها من كلام أو من رواية أبي الحسن القطان , ولا يصح أن نقول في الحديث الذي من زيادات أبي الحسن القطان لا يصح أن نقول أخرجه ابن ماجه لأن ابن ماجه لم يرويه وإنما رواه تلميذه أبو الحسن القطان , وسبيل التمييز بين زيادات القطان وهي ليست بالكثيرة سبيل التمييز بينها وبين الأحاديث التي يرويها ابن ماجه التي يرويها ابن ماجه في كتابه سبيلان طريقتان:
الطريقة الأولى: أنك تجد غالبًا زيادات القطان مبتدأه بقول مثلًا:
"قال أبو الحسن القطان"،"قال ابن سلمة القطان"،"قال القطان"ثم يُبْتَدأ الإسناد ثم هناك أيضًا في مرات قليلة ونادرة لا تميز الزيادة إلا من خلال دراسة الإسناد فنجد مثلًا أن شيخ القطان ممن نص على أن ابن ماجه لم يروي عنه أو لم نجده في شيوخ ابن ماجه , وفي بعض الأحيان يُنَص على أن هذا الشيخ لم يروي عنه ابن ماجه في كتابه السنن فنعرف منها أن هذه زيادة ليست من ابن ماجه ولكن هي من ابن القطان مثل ما روى أبو الحسن القطان عن أبي حاتم الرازي، وأبو حاتم الرازي من شيوخ ابن ماجه لكن قال العلماء في غير السنن فلما رأينا إسنادٍ في سنن ابن ماجه يقول فيه حدثنا أبو حاتم الرازي عرفنا أن الذي قال حدثنا من هو القطان على كل حال هناك رسالة حديثة جمعت كل زيادات القطان وأخرجتها في كتاب مستقل وصاحب هذا الجمع هو الدكتور مشهر الدُميني في كتاب سماه"زيادة أبي الحسن القطان على سنن ابن ماجه", وقد أحصى هذه الزيادات فبلغت أربعًا وأربعين زيادة , وتذكرون أني ذكرت لكم بالأمس أن هناك اختلاف بين ترقيم طبعتي محمد فؤاد عبد الباقي ومحمد مصطفى الأعظمي , وقلت لكم حينها أن هناك أحاديث ساقط من نسخة الأعظمي لكن لما ذكرنا الترقيم ذكرنا أن ترقيم الأعظمي أكبر