بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد ..
انتهينا البارحة - بحمد الله تعالى- من الكلام عن الإمام النسائي وعن كتابيه"المجتبى"و"السنن الكبرى"ونكمل اليوم إن شاء الله مقرر هذه الدورة، وهو الكلام عن:
الإمام ابن ماجه وكتابه"السنن".
ونبتدئ كالعادة بترجمة للإمام ابن ماجه عليه رحمة الله:
اسمه: محمد بن يزيد الرَبَعي مولاهم.
وهذه النسبة إلى قبيلة أو إلى شعب كبير من العرب وهو ربيعة، ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان.
تعرفون أن العرب تنقسم عند كثير من النسابين إلى عدنانية، وقحطانية.
العدنانية تنقسم إلى أربعة فروع: وهم أبناء مضر، وأبناء ربيعة، وأبناء إياد، وأبناء أنمار.
فـ"ربيعة"شعب كبير، وقبائل كثيرة، فينسب إلى ربيعة، ولكنه مولى له، مولى لربيعة.
كنيته: أبو عبد الله، ابن له اسمه عبد الله.
وينسب إلى بلده التي ولد وتوفي فيها ونشأ فيها وهي قزوين، يُقال له:"القزويني"، وقزوين بلد في خرسان تقع اليوم في شمال غرب طهران تبعد عنها حوالي مائة وخمسين كيلو، مائة وخمسين كيلو عن طهران في الشمال الغربي.
أما شهرة هذا الإمام فهي: ابن ماجه.
وقد وقع في هذه الشهرة خلافًا من جهتين:
الجهة الأولى: هل هي ماجه هو لقب لأبيه، أم لجده أم هو اسم أمه؟
ثلاثة أقوال، القول الصحيح: أنه لقب لأبيه يزيد، هو محمد بن يزيد، يزيد كان يُلقب بـ"ماجه"، هذا القول هو الذي نقله أبو الحسن القطان تلميذ المؤلف، وهو أعرف الناس بشيخه، وهو الذي اعتمده أيضًا علماء قزوين كأبي يعلى الخليلي الحافظ، والرافعي في كتابه"التدوين في أخبار قزوين"اعتمدوا هذا القول.