وهذا القول له أثر في طريقة كتابة ابن ماجه فإن قلنا أن ماجه لقب لجده أو اسم جده، معنى ذلك أنك إذا قلت محمد بن يزيد بن ماجه ما تكتب ألف قبل كلمة ابن، لاحظتم هذا، محمد بن يزيد بن ماجه، إذا كان ماجه اسم لجده ما تكتب الهمزة قبل كلمة ابن، لكن إذا قلنا أنه لقب لأبيه فتكتب الألف دائمًا، تكتب الألف قبل كلمة ابن دائمًا، ولو قلت: محمد بن يزيد تكتب ابن ماجه بالألف، ولا تحذف الألف أبدًا.
إذًا: على الصحيح الألف ما تحذف أبدًا سواءً كانت في بداية السطر، سواء كانت بين علمين، سواء كانت في سياق النسب، على كل الأحوال الألف تبقى ما تحذفها، هذا الخلاف الأول حول ماجه.
الخلاف الثاني: هل هو بالهاء وصلًا وقطعًا ماجه؟ أم أنه بالهاء عند القطه، وعند الوصل: تنطق تاء مثل تاء التأنيث؟
هل هو تاء تأنيث فتنطق هاءً عند الوقف، وتاءً عند الوصل؟ أم أنها هاء مثل هاء السكت فتنطق هاء في الوصل والقطع؟
الأصوب والأرجح: أنها هاء سكت تنطق هاء وصلًا وقطعًا.
وهذا الأصح وإِنْ كان نطقها بالتاء عند الوصل لا نقول إنه خطأ لكنه خلاف الأوْلَى وخلاف الأصح، ومثله ما شابهه مثلًا: ابن منده على نفس القاعدة الأصح أن تنطق بالهاء، فإن نطقتها بالتاء فلا بأس، وهذه قاعدة في كل ما شابهها.
وممن ضبط هذه الكلمة بالهاء: ابن خَلِكَان في كتابه"وفيات الأعيان"أما المزني في كتابه"التكملة لوفاة النقلة"فكان كثيرًا ما يضبطها بالتاء أمثال هذه الأسماء، يضبطها بالتاء مثل تاء التأنيث، فهو في خلاف إلا أن النطق الأعجمي لها الأصلي أنها بهاء مثل هاء السكت.
ولد هذا الإمام: بـ"قزوين"بلده سنة تسع ومائتين للهجرة، مائتين وتسعة هو نص على ذلك، قال: ولدت سنة تسع ومائتين، فتلقى العلم عن علماء قزوين، ومن أشهر علماء قزوين الذين تلقى عنهم العلم، وأكثر الرواية عنهم جدًا شيخه علي بن محمد الطنافسي المتوفى سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، وأيضًا عمرو بن رافع القزويني المتوفى سنة سبع وثلاثين ومائتين، وغيرهم مثل إسماعيل بن توبة، وغيره، هؤلاء تلقى عنهم العلم في بلده قزوين قبل أن يبتدئ الرحلة.
ثم ابتدأ رحلته ولم يحدد أحد من أهل العلم بداية هذه الرحلة عام كم، لكننا وجدنا أن أحد علماء هذا الإمام بمكة الذين أخذ عنهم بمكة توفي سنة سبع وثلاثين ومائتين، فمعنى ذلك أن رحلته لابد أن تكون قبل هذا العام قبل عام سبع وثلاثين ومائتين، فنستطيع أن نقول أنه رحل قبل هذه السنة الله أعلم قبلها