فسماه الإمام الذهبي في"سير أعلام النبلاء":"المجتنى"بالنون.
وسماه جماعة من العلماء بـ"السنن الصغرى".
وجاء نسخة مخطوطة قديمة جدًّا منسوخة في حدود سنة خمسمائة وثلاثين من الهجرة، جاء على غلافها العنوان التالي وهو:"السنن المأثورة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".
هذه تسميات متعددة، إلا أن الاسم الصحيح أو الأرجح فيما يظهر لي هو الاسم التالي إن شاء الله، الاسم الذي أرجحه أنه هو الاسم الكامل الصحيح لكتاب"السنن الصغرى"للنسائي هو:
"المجتبى من السنن المسندة"المجتبى بالباء.
أدلة هذا الاختيار هو أن النسائي نفسه سماه بهذا الاسم في كلامه الذي نقلناه آنفًا حول العلاقة بين السنن الصغرى والكبرى، والذي ذكرنا عنها الكلام قبل قليل؛ حيث قال:"المنتخب المسمى بالمجتبى"نفس النسائي، العبارة التي رواها ابن الأحمر وذكرها السيوطي والسخاوي؛ هذا الدليل الأول.
وكذلك سمَّاه ابن السني راوي"المجتبى"، وأيضًا نقلنا عبارته برقم المجلد والصفحة بالأمس، قال ابن السني:"وهذا الكتاب في المجتبى مما ليس في السنن الكبرى"، فسماه أيضًا بالمجتبى ابنُ السني تلميذ المصنف، وهو أعرف الناس بالكتاب وبمؤلفه وباسمه الصحيح.
أيضًا سماه بهذا الاسم الكامل"المجتبى من السنن المسندة"ابنُ خير الإشبيلي في كتابه"الفهرست"، وفهرست ابن خير الإشبيلي من أهم الكتب التي تُوقِفُنا على تسميات الكتب الصحيحة الكاملة، فقد وجدناه في الغالب يعتني بسياق الأسماء الكاملة للمصنفات دون أن يقتصر على شهرة هذا الكتاب؛ لأن بعض الكتب تشتهر بشهرة مختصرة من الاسم الصحيح للكتاب، أما ابن خير الإشبيلي فإنه حريص جدًّا على نقل الاسم الصحيح، حتى إنه عندما نقل اسم كتاب النسائي قال:"المجتبى بالباء الموحدة"، كأنه يرد على من قال إنه"المجتنى"، يؤكد على انه بالباء لا بالنون.
وأيضًا ممن نقل هذا الاسم ابنُ الأثير في مقدمة"جامع الأصول"، والسخاوي في كتابه"بُغية الراغب المتمني"، والسيوطي أيضًا، بل إن السيوطي اعتمد هذا الاسم حتى في مسمى كتابه، للسيوطي شرح على سنن النسائي سماه"زهر الربى على المجتبى"، فاعتمد هذا الاسم وسمى شرحه على النسائي وسجع هذا الاسم بناءً على أن اسم كتاب النسائي هو"المجتبى".
فالظاهر أن الاسم الصحيح لكتاب النسائي هو كان"المجتبى من السنن المسندة"؛ هذا الأرجح والله أعلم.