الصفحة 15 من 92

وقد اختلف في هذين الكتابين أو في علاقة هذين الكتابين ببعضهما، وبيان الراجح في ذلك مهم جدًا قبل الدخول في منهج هذين الكتابين؛ لأنه قد وقع خلاف بين أهل العلم في السنن الصغرى وهل هي اختصار من السنن الكبرى، ومن هو الذي اختصرها؟ هل اختصرها النسائي نفسه؟ أو اختصر السنن الصغرى أحد تلامذة النسائي وهو ابن السني أو لا؟

فذهب جماعة من أهل العلم ومنهم الإمام الذهبي وابن نصر الدين الدمشقي إلى أن النسائي إنما صنف السنن الكبرى، أما السنن الصغرى المشهورة المتداولة فهي اختصار تلميذ النسائي وهو ابن السني، اختصر ابن السني السنن الصغرى من السنن الكبرى، فالمؤلف الحقيقي للسنن الصغرى على هذا القول يكون من هو؟ ابن السني، اختصر السنن الصغرى من الكبرى.

وذهب آخرون من أهل العلم، ومنهم أبو علي الغساني، وابن الأثير وأيضًا ابن كثير، والعراقي والسخاوي في آخر قوليه في هذه المسألة إلى أن السنن الصغرى والسنن الكبرى كلاهما من تصنيف النسائي، وأن ابن السني ليس إلا راويًا من رواة السنن الصغرى، وليس له أي تدخل في هذه الرواية لم يقم باختصار السنن الكبرى، إنما الذي اختصرها إلى السنن الصغرى وألف هذا الكتاب هو النسائي نفسه، فالنسائي ألف الكبرى، ثم صنف بعد ذلك الصغرى.

والصواب هو القول الثاني: وهو أن السنن الصغرى نمن تصنيف النسائي، والذي يقطع بذلك يقطع بأن السنن الصغرى من تصنيف النسائي وليس من تصنيف ابن السني أننا نجد في السنن الصغرى أحاديث وأبواب وكلامًا على الرجال غير موجود في السنن الكبرى، نجد أحاديث وأبوابًا وكلامًا على الرجال غير موجود في السنن الكبرى، فلو كانت السنن الصغرى اختصارًا من السنن الكبرى لما وجدنا في السنن الصغرى زوائد من أحاديث أو كلام على الرجال، بل لو كانت السنن الصغرى مختصرة من السنن الكبرى فقط، وأنها من عمل ابن السني، لكان يلزم من أننا نجد إذا وجدنا حديثًا في الصغرى يلزم أن نجده في الكبرى، وليس العكس؛ لأنه اختصار، إلا أن الواقع ليس كذلك، فهناك أحاديث كما ذكرنا وكلام في الأبواب هي موجودة في الصغرى وغير موجودة في الكبرى، بل هناك كتابين موجودين في السنن الصغرى غير موجودين في السنن الكبرى، وهما"كتاب الإيمان وشرائعه"و"كتاب الصلح"كتابين بأكملهما هما موجودان في الصغرى غير موجودين في الكبرى مما يدل على أن مصنف الصغرى هو نفسه مصنف الكبرى، وليست الصغرى اختصارًا من أحد تلامذته عن الكبرى.

أيضًا وهناك دليل آخر يدل على أن الصغرى ليست من تصحيح ابن السني، وهو أنه قد روى الصغرى عن النسائي أكثر من راوي غير ابن السني، فقد روى الصغرى السنن الصغرى عن النسائي ابن النسائي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت