الصفحة 14 من 92

الصفا والمروة، والذي رجحه الذهبي أنه تُوفي بفلسطين بالرملة في شهر صفر، وقيل في شعبان سنة ثلاث وثلاثمائة من الهجرة.

وهذه القصة هي التي احتج بها من احتج على أن الإمام النسائي فيه تشيع، ولكن هذا القول ليس بصحيح فقد سئل الإمام النسائي لمَّا صنف كتابًا خاصًا في فضائل علي بن أبي طالب سماه خصائص علي بن أبي طالب فسئل لِمَ صنف هذا الكتاب؟

قال: إنه عندما صنفه كان بدمشق، وقال: إن أغلب أهل دمشق كانوا من الناصبة، فأراد أن يصنف هذا الكتاب حتى يردهم إلى الحق، يبين لهم فضائل علي بن أبي طالب حتى الثابتة له حتى يردهم إلى الحق، فتصنيفه لخصائص علي بن أبي طالب لا يدل على تشيعه بل يدل على أنه أراد أن يرد هؤلاء القوم إلى الحق، وقد سئل النسائي عن معاوية بن أبي سفيان خاصة، فقال: إنما الإسلام كدار لها باب فباب الإسلام الصحابة، يعني من أراد أن يقتحم حرمة الإسلام فليس له طريق إلى اقتحام حرمة الإسلام إلا باب الصحابة، فمن آذى الصحابة إنما أراد الإسلام، من تكلم عن الصحابة فإنه في الحقيقة يريد هدم هذا الدين؛ لأن الصحابة هم الذين نقلوا لنا هذا الدين، فمن نقر الباب إنما يريد دخول الدار، ثم يقول: معاوية فمن أراد معاوية فإنما أراد الصحابة.

هذا كلام يستحيل أن يخرج من رجل فيه تشيع، بل هو كلام أهل السنة والجماعة ويدل على أن الإمام النسائي كان يُجِلُّ معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - ويترضى عنه، ويعتبره في جملة الصحابة وقولنا الآنفة أو قول النسائي: إنه لا يصح في فضل معاوية حديث لا يعني أنه ليس لمعاوية فضل، معاوية بن أبي سفيان يكفيه شرفًا أنه من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، يكفيه شرفًا أنه من كتاب الوحي بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام، هذه كلها أمور تدل على كمال شرفه وفضله، وأنه بلغ الرتبة العليا من الشرف والكمال واستحق اعتقاد العدالة واستحق الترضي عنه مثل بقية الصحابة رضوان الله عليهم، أما أن هناك حديث خاص في فضل معاوية، فهذا مما وقع فيه خلاف كما قلنا آنفًا، ويرجح النسائي أنه ليس هناك حديث يدل على فضله - رضي الله عنه -.

هذه أهم ملامح حياة هذا الإمام عليه رحمة الله.

تعرفون أن الكتابين اللذين سوف نتكلم عنهما هما كتابا"السنن الصغرى"و"السنن الكبرى"للإمام النسائي.

نقول: إن الكتابين اللذين نتكلم عنهما هما كتابا السنن الكبرى والسنن الصغرى للنسائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت