-تسمية الضعفاء والمتروكين والثقات ممن حمل عنهم العلم من أصحاب أبي حنيفة. وهو مطبوع.
صورة هذا الإمام وحليته، هيئته، شكله:
كان شيخًا مهيبًا مليح الوجه ظاهر الدم حتى إلى قبيل وفاته، يعني يراه الناظر فيظنه شبابًا، حسن الشيبة، كان يتزوج بأربع زوجات، وتزوج بأربع زوجات، ولا يخلو مع ذلك من جارية أو جاريتين يتسرى بهما.
وكان يأكل أطيب الطعام، فكان لا يأكل إلا البر الصافي، ويأمر فيؤتى له بالديوك فَتُسَّمن ويأكل كل يوم ديك.
وكان يلبس الثياب الخضر، ويحب البرود الخضر، ويقول هذا عوض النظر في الخضرة، العلماء كانوا يعتقدون، ولعله صحيح أن النظر في الخضرة يقوي البصر، فمن لم يجد الخضرة يلبس الثياب الخضر كما كان يفعل النسائي، قال: هو عوض النظر إلى الخضرة. حتى يقوي البصر، والبصر بالنسبة لأهل العلم هو أنفس من الروح؛ لأنه إذا فقد البصر لم يستطع أن يقرأ ولم يستطع أن يكتب، لم يستطع أن يؤلف، فحاجته للبصر حاجة ماسة أكثر من غيره.
وفاته:
خرج من مصر سنة ثلاثة وثلاثمائة للحج، فمر بدمشق فسئل أن يحدث بفضائل معاوية بن أبي سفيان، وتعرفون أن دمشق كان يكثر بها في ذلك العصر الناصبة وهم الذين ناصبوا علي بن أبي طالب وآله العداء، كانوا يبغضون علي بن أبي طالب وأهل بيته، يعني عكس الشيعة، الجهة المعارضة للشيعة، وأهل السنة والجماعة بين الطرفين الوسط، لا يغلون في علي بن أبي طلب ولا يبغضونه، بل هم الوسط؛ يحبونه ويعرفون فضله وفضل أهل بيته ولكن لا يقدمونه على أبي بكر ولا يصفونه بفضائل ليست ثابتة له في الكتاب والسنة أو في السنة.
فسئل أن يحدث بفضائل معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - فأمسك عن ذلك، لم يحدث؛ لأنه لم يكن يرى أن هناك حديثًا صحيحًا في فضل معاوية بن أبي سفيان، ما كان يرى أن هناك حديث صحيح يثبت في فضل معاوية بن أبي سفيان، وقد وافقه على ذلك جماعة من العلماء، ولعله أخذ هذا الأمر من شيخه إسحاق بن راهويه، فإن له عبارة مشهورة، فإنه كان يقول: لا يصح في فضل معاوية بن أبي سفيان حديث، إسحاق بن راهويه.
فهو مسبوق إلى هذا الحكم على كل حال من أئمة سواه، فقام عليه من بالمسجد وضربوه واجتمعوا على ضربه حتى خرج من المسجد عليلًا فتوفي مقتولًا عليه رحمة الله من أثر هذا الضرب، قيل بمكة وأنه دُفن بين