أخرجه النسائي أيضًا في الخصائص الكبرى , والحاكم وصححه , وفيه عباد بن عبد الله , لذلك عقبه الذهبي بضعفه , فالحديث لا يصح وصفه بالوضع أكثر ما يقال فيه أنه ضعيف بل هو ضعيف , والصحيح فيه أنه ضعيف , والحديث أخرجه النسائي في السنن الكبرى لا في المجتبى.
خلاصة ما سبق:
أن الأحاديث التي حكم عليه ابن الجوزي بالوضع , وهي في المجتبى خمسة أحاديث فقط من تلك العشرة خمسة فقط في المجتبى منها واحد ضعفه النسائي نفسه , وهو حديث (( إِنَّ امْرَأَتِي لَا تَرُدُ يَدَ لَامِس ) ), ولا يصح إطلاق الوضع عليه كما ذكرنا والصحيح ما ذكره النسائي عليه , والأربعة الباقية صحيحة أخطأ ابن الجوزي في الحكم عليها بالوضع , وقد وافق النسائي على تصحيحها مع جماعة من الأئمة كما سبق مثل ابن حبان , والحاكم وغيره إذًا ما يبق ولا حديث من الأحاديث التي وضعها ابن الجوزي في الموضوعات في المجتبى للنسائي مما ينتقد على النسائي , وهذا ولا شك أحد الأدلة القوية على قوة هذا الكتاب , وعلى أن هذا الكتاب نظيف الأسانيد والأحاديث يقل فيه أن يوصف حديث الضعف أو بالوضع.
نتكلم الآن على نقطة قريبة من السابقة لكن فيها نوع من الاختلاف وشرط النسائي في رجاله - في رجال المجتبى - لكن قبل بداية الحديث في هذا الأمر ننبه إلى أنه قد نقل عن بعض العلماء عبارات وأحكام تخص رجال السنن للنسائي إلا أن هذه العبارات في الغالب لم نستطع التمييز بينها هل يقصد هذا العالم بكلامه وحكمه السنن الكبرى أم المجتبى لأنهم كانوا يقولون أن شرط النسائي كذا رجال النسائي كذا، رجال النسائي في السنن كذا؛ فلا نعرف أراد هذا العالم المجتبى أم أراد السنن الكبرى؛ لأن كلا الكتابين يطلق عليه السنن كما ذكرنا آنفًا هذه تحتاج إلى واقفه إلا أنه يغلب على ظني أن غالب تلك العبارات تقصد السنن الكبرى , والسبب غلبة الظن بذلك هو أن السنن الكبرى هي التي صنفها الإمام النسائي في بداية عمره وهي التي انتشرت روايتها في زمنه كثيرًا جدًا، بل السنن الصغرى لم يرويه إلا قلة عن النسائي منهم ابن السني وعبد الكريم بن النسائي ويضاف لهم راوي ثالث غير مشهور أم باقية رواة السنن فكلهم أو غالبهم يروون السنن الكبرى عن النسائي نشير أيضًا إلى عدم شهرة المجتبى في زمن النسائي كانت السنن الكبرى مشهورة أكثر من السنن الكبرى أم في العصور المتأخرة فانعكست المسألة أصبح المجتبى مشهور أكثر من السنن الكبرى أما في عصر النسائي وفي عصر تلامذته والقريبين عهدًا به كانت السنن الكبرى أكثر اشتهارًا.
مما يدل أيضًا على عدم اشتهار السنن الصغرى أن ابن السني إنما رواها عن النسائي قبل وفاة النسائي بسنة أو بأقل سنة حيث نصه ابن نقطة في كتابه"التقييد في رواة السنن والمسانيد"على أن ابن السني سمع