وحكى أبو الفضل بن طاهر قال: سئلت يعد بن عليل الزنجاني وهو من كبار حفاظ مكة عن رجل فوثقه - وثقه الزنجاني - فقلت له: إن النسائي لم يحتج به. فقال: يا بني إن لأبي عبد الرحمن شرطًا في الرجال أشد من شرط البخاري ومسلم"."
يقول الحافظ ابن حجر:"وقال أبو بكر البرقاني الحافظ في جزء له معروف: هذه أسماء رجال تكلم فيهم النسائي ممن أخرج له الشيخان في صحيحيهما سألت عنه أبا الحسن الدارقطني".
فدون كلامه في ذلك هذا الجزء طبع ولكن برواية ابن بكير يعني من رواية البرقاني وهو مجموعة من الرواة سأل ابن بكير عنهم الدارقطني مجموعة من الرواة جرحهم النسائي بقوله عنهم: ليس بالقوي أو ضعيف أو ما شبه ذلك , وقد أخرج لهم البخاري ومسلم في صحيحيهما؛ فسئل عنهم الدر اقطني؛ فكان مرات يؤيد كلام النسائي وفي الغالب يخالف كلام النسائي ويقول هم ثقات مما يدل فعلًا على أن النسائي فيه تشدد عكس ما توحي هذه العبارة التي توحي بأنه مذهب متسع وأنه متساهل في إخراج بعض الرجال الذين ضُعِّفوا أو تُكلم فيهم.
حتى أن الحافظ الذهبي لما ذكر عبارة الزنجاني التي ذكرنها آنفًا من أن للنسائي شرطًا في الرجال أشد من شرط البخاري ومسلم قال:"وصدق في ذلك".
قال في سير أعلام النبلاء:"وصدق في ذلك فأن النسائي أحذق في علم الحديث وعلله"العبارة ذكرنها آنفًا من مسلم أبي داود والترمذي يعني الذهبي يؤيد أيضًا كلام الزنجاني.
وقال أحمد بن محمد أو أحمد بن محبوب الرملي سمعت النسائي يقول:"لما عزمت على جمع السنن استخرت الله تعالى في الرواية عن شيوخ كان في القلب منهم بعض الشيء فوقعت الخيرة على تركهم فنزلت في جملة من الأحاديث كنت أعلو فيها عنهم"هذا يبين تشدده , وأنه بخلاف الإمام مسلم في هذا الباب.
يقول النسائي: كنت أروي أحاديث عن بعض الشيوخ الذين فيهم بعض التردد يقول فيهم بعض الشيء - يعني لا يجزم بضعفهم لكنه متردد في أمرهم - كان يروي عن هؤلاء الشيوخ أحاديث بأسانيد عالية لكنه لأنه لم يشأ أن يروي عنهم تمامًا , وأراد أن يبتعد تمامًا عن مواطن الشك فيهم ترك الرواية عنهم وروى هذه الأحاديث عن شيوخ آخرين تنزل أسانيدهم عن أسانيد أولئك الشيوخ الذين تردد فيهم.
وهذا الأمر هو الذي جعل كتاب النسائي الكتاب الوحيد في الكتب الستة الذي ليس فيهم ثلاثيات ففي كتاب النسائي أعلى ما يقع له الرباعيات يعني في أحاديث بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها أربعة أشخاص , ومن ذلك حديث يرويه عن قتيبة بن سعيد يرويه عن مالك عن نافع عن بن عمر (( قَالَ لَا تَتَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ