الصفحة 12 من 23

قبل أن يستوي على سوقه، والانتقال من القتال لبناء الدولة وتأسيسها يحتاج لعمل مستمر وكبير بحيث تحدث النقلة بصورة غير متعجلة تراعي حال المجتمع المسلم، وكذلك يراعى فيها بناء مؤسسات الدولة الوليدة بحيث تستطيع الصمود عند خروجها للعلن.

ثالثًا التنظيم الفعَّال:

العمل المنظم والمرتب هو الذي يجني نتائج أعماله ويستفيد من تجارب فشله ونجاحه، ويستطيع أن يجير أي جهد في الساحة لخدمة أهدافه، وبغير العمل المنظم المرتب الذي يوزع الأدوار والمسؤوليات لا يمكن لأي قوة مهما كانت أن تجني أي ثمرة من جهدها.

والتنظيم الفعَّال هو الذي يتولى ترجمة خطط وتوجيهات القيادة النظرية إلى أعمال واقعية، تبدأ من الدعوة إلى الله، والحشد وجميع الأعمال التي تدعم فكرة التنظيم وتنتهي بالجهاد في سبيل الله تعالى.

وبحسب الوضع الذي يعيشه المجتمع يكون تكوين التنظيم، فإذا كان من الضروري العمل في العلن يكون من المناسب العمل من خلال التنظيم الهرمي بحيث يكون للتنظيم رأس قائد وقاعدة من العضوية وهياكل إدارية ينتظم فيها وبها العمل.

أما إذا استلزم الأمر السرية في العمل فالتنظيم العنقودي هو الاختيار الأمثل والأفضل بحيث ينقطع الرابط بينه وبين أي تكوين آخر في حال وجهت ضربة لإحدى عناقيده.

ويمكن بالجملة في مثل الحالة التي نعيشها الآن في ظل ثورة الشعوب على الطواغيت الحاكمين الاستفادة من استراتيجية التبعثر الفعال والتجمع السليم لتحقيق أفضل النتائج، والتبعثر الفعال يكون عبر نشاطات مختلفة متبعثرة في اتجاهات متعددة بحيث تشغل الخصم عن الحجم الحقيقي للعمل الذي نقوم به، ثم في لحظة الحسم يكون التجمع السليم، وفقًا لوحدة المنهج وتحت قيادة واحدة تجمع أشتات المبعثر.

والتنظيم الفعَّال يعني الوحدة المنهجية و الفكرية - الانضباط الشديد - الطاعة في المعروف - عدم التشغيب ومحاولة الخروج باجتهادات وأعمال فردية ناجمة عن نظرة قاصرة تضعف الصف وتبدد قوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت