بسم الله الرحمن الرحيم
عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله ليملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته". قال: ثم قرأ: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد} .
الحمد لله مذل الجبابرة وكاسر ظهور الأكاسرة, من بيده الملك والجبروت، يعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير إنه على كل شيء قدير، والصلاة والسلام على نبي الهدى والرحمة الذي به قامت الحجة ووضحت المحجة وإنا على ذلك من الشاهدين.
وبعد ..
لاشك أننا بين يدي أحداث جسيمة تعتري أمتنا الاسلامية، وانتفاضة وتململ بعد طول سبات، وحضور بعد غياب طويل، إن ما نشهده هذه الأيام من ثوران لبركان الشعوب العربية لهو أكبر دليل على أن هذه الشعوب قد ملت القهر والتسلط والظلم الذي أثمر جهلًا وفقرًا وتخلفًا تشهده الكثير من مناحي الحياة، وفي مقابل تمتع القلة المتسلطة بثروات الشعوب حتى غدا ما تتمناه يلبى لها ولو كان وراء المحيطات، فإنا نجد الأكثرية تكابد من أجل لقمة عيش تسد الرمق وهي تصارع غول الغلاء والفساد، وفي مقابل الامتيازات التي تمنح للقلة الحاكمة وحاشيتها نجد الظلم والقهر في مواجهة الأكثرية المغلوبة على أمرها.
ولقد أكثر الناس الكلام حول الأحداث الجارية في عالمنا العربي بين مؤيد ورافض وناقد ومخذل، وتحدث الناس كل بما عنده من خير أو شر، فمن واصف للأحداث بالفتح إلى واصف لها بالفتنة كل بحسب منظوره ومنطلقاته، لكن من أراد سلوك سبيل وسط عرف أن الانتفاضة الشعبية فتح وفتنة، فرح وترح، حلو ومر، وإذا أردنا أن نستثمر هذه الانتفاضة فعلينا التعامل معها بوعي وأن نرصدها ونرصد تبعاتها لنعلم كم كسبنا وكم خسرنا وماذا علينا أن نفعل وكيف نفعل لتكون هذه الانتفاضة في صالح تحقيق مشروعنا العالمي: خلافة على منهاج نبوة بإذن الله تعالى.