الصفحة 9 من 23

أولًا: القيادة الواعية:

القيادة الحكيمة الواعية بمثابة القلب للجسم، وقد تكون فردًا يمتلك ما يؤهله للتصدي لهذه المهمة بمعاونة آخرين، وقد تكون مجلسًا من المختصين يتولى الإدارة والتخطيط والتوجيه والمتابعة.

يقول الشيخ سعيد حوى - رحمه الله:"إن قيادة كل شعب وكل مجموعة تحتاج إلى شروط مناسبة ومكافئة، وبدون استجماع هذه الشروط ينتقض الأمر، ثم إن الفاعلية شرط القيادة الناجحة سواء باشر ذلك القائد نفسه أو حرّض مساعديه، وبدون الحركة الفاعلة لا يمكن أن تنجح قيادة، بل إنه في كثير من الأحيان لا يقود عمليًا إلا الأكثر فاعلية ولو لم يكن هو القائد الرسمي." [2]

والقيادة الواعية هي التي تجمع بين الالتزام بواجبات وأحكام الشرع، وبين المعرفة الحقيقية بطبيعة المجتمع الذي تعيش فيه وما يحتاجه من جرعات حتى يصل إلى مستوى أن يحكم بالشريعة الإسلامية في ظل مسخ الهوية الإسلامية الذي تعانيه بعض المجتمعات.

وهي التي لا تجازف بالدخول في مغامرات غير محسوبة العواقب، بحيث تجد نفسها في مواجهة مع المجتمع الذي يفترض أن تنهض به و تقوده.

والقيادة الواعية هي التي تكون منتبهة لأساليب وألاعيب أعداء الأمة الإسلامية وتربصهم بها، حتى لا تقع في فخاخ ينصبها لها المتربصون بها من جرها لصدام مبكر في غير أوانه أو محاصرتها والتضييق عليها وعلى أنشطتها.

والقيادة الواعية الحكيمة هي التي لا تستبد بالأمر بل الأمر عندها شورى يمضيه العزم والحزم، وهي التي تقبل المراجعة لقرارتها وإعادة التقييم، وهي قيادة لصيقة بقواعدها مؤثرة في الناس من حولها.

وهنا يجب أن نفرق بين قيادة التنظيم وقيادة الدولة حتى لا يحصل خلط فلكل من الاثنين شروط وواجبات، وحتى لا نقع في مزالق التنظيمات والجماعات التي أعطت لقياداتها حق إمامة المسلمين دون أن يكون هنالك أي وجود أو ثقل حقيقي على الواقع يعطيها مجرد إدعاء هذا الحق [3] ، فقيادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت