الصفحة 3 من 23

وما يشجع أكثر أن الأمة اليوم باتت ترمي الطواغيت وأنظمتهم عن قوس واحدة فإذا أصاب سهم تونس اهتزت له عروش الطغاة في الخليج, وإذا أصاب سهم مصر قويت قلوب المستضعفين في الأرض، فإن لم تك انتفاضة مجلية فعلى أقل تقدير سِلمٌ مخزية يستفيد منها المستضعفون في الأرض كسرة خبز نظيفة وجرعة ماء نقية وسبل عيش كريم، وسنشارك أمتنا همومها مع أن دورنا لا ينحصر في هذه القضايا (المطلبية) والتحريض عليها، بل هدفنا أسمى وأرفع فنحن نريد أن نحكم بشرع بالله وفق ما أراد الله أن يكون عليه عباده.

لذلك لا بد لنا من أن نتناول هذه الأحداث برؤية تحليلية وأن نسلط عليها الضوء وأن نكتب عنها ونسبر غورها لنفيد ونستفيد، وأحسب أنني كتبت متأخرًا لبعدي عن وسائل الإعلام و الاتصال في الفترة الماضية وقد يكون هنالك من سبقني بالتحليل والكتابة، ولكن هو سهم نرمي به عروش الطغاة وقد تضيفت عقود ظلمهم للمغيب.

وسيكون حديثي حديثًا سياسيًا شرعيًا، متناولًا فيه الأحداث بمنظور شامل يسلط الضوء على أمور ومسائل مهمة تهمنا نحن كطليعة مسلمة تتصدى للغزو والتعتيم الإعلامي في عالمنا الإسلامي، ولأنه من المهم أن نكون صورة عما يجري نستلهم منه الدروس والعبر، وأن يكون لدينا تصور يفهمنا حقيقة الوضع فلسنا كالغوغاء والدهماء ننقاد لكل صيحة بل علينا أن ندرس الوضع لنعرف, وأن نعرف لنفهم, وأن نفهم لنفكر كيف يكون السبيل الصحيح للتعامل مع مثل هذه الأوضاع في ظل تصاعد وتيرة تأثيرها على الشارع العربي ككل، إذ لا بد للمجاهدين وأنصارهم على وجه الخصوص والتيارات الإسلامية على وجه العموم، من صوت مسموع وحركة فاعلة مؤثرة في مجريات الأحداث، وأن نغتنم الفرصة لزيادة رصيد حضورنا في قضايا وهموم الشارع المسلم, وأن ندفع باتجاه أن يكون لعلماء الأمة ومشايخها الصادقين الصادعين بالحق دور في صناعة الحدث بدل أن تترك الأمور لأعداء الأمة من يهود وصليبيين أو أصحاب الأهواء وضباع السياسة من بني علمان وأرباب القانون الوضعي يوجهون الدفة أينما أرادوا ويقطفون الثمرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت