بسم الله الرحمن الرحيم
زَهْرُ الخَمائلِ فِي مَسائِلِ النَّوازِلِ
حمدًا للهِ كما ينْبَغي لجلالِ وجْهِهِ وعظيمِ سُلْطانه؛ والصلاةُ والسلامُ على النبيِّ مُحَمَّدٍ وآلِهِ، أما بعد
فمنذ سنوات عِدَّةٍ عقَدْتُ العَزْمَ علَى تَقْييدِ ما يَرِدُ علَيَّ من سُؤالاتِ المُسْتَفْتِينَ؛ ثُمَّ تَرتِيبِها وتَبْويبِها بَعْدَ تَحْرِيرِ الأجْوِبَةِ عَلَيها؛ وإلْحاقِ ما يَقَعُ لي منْ جديدِ الفوائدِ بِها المَرَّةَ بعْدَ المرَّة، حتى رَأيْتُ بعْضها قدْ طالَ طُولًا يَصْلُحُ مَعَهُ أنْ يُفْرَدَ في كِتابٍ، غَيْرَ أنَّ الناسً لا تَرْغَبُ في مِثْلِ هذه المُطُوَّلات؛ وكانَ العُدُولُ إلى جَوابٍ مُخْتَصَرٍ عنْ كَثيرٍ مما يَعْرِضُ من النوازِلِ مِمَّا تَشْتَدُّ إليهِ حاجَةُ أهْلِ الثُغُورِ خاصَّةً؛ وبَقِيَّةُ المسلمينَ عَامَّةٍ؛ لما تَقْتَضِيهِ الحَياةُ المَدَنِيَّةُ مِنْ تَزاحُمٍ في الأَعْمالِ والأَوقات!، ولإفْضاءِ التطْوِيلِ إلى تاخِيرِ البيانِ عنْ وقْتِ الحاجَةِ؛ وذلكَ مِمَّا لا يَجُوز، فَرأَيْتُ أنْ أقَيَّدَ خُلاصَةَ الأجْوِبَةِ عَلَى وَجْهٍ يَحْصُلُ مَعَهُ المَقصودُ إن شاءَ الله، فإنْ يَسَّرَ اللهُ تعالَى أخْرَجْتُ
المُطَوَّلاتِ بعدَ ذلكَ في فُسْحَةٍ منَ الوقْتِ والله تعالى وليُّ التوفيق.
وقد قسَّمتها إلى أبواب بِحَسْبِ مَوْضُوعاتِها؛ فنوازِلُ العقيدَة؛ ونوازلُ الصلاةِ؛ ونوازلُ الصيام؛ ونوازلُ الجهاد؛ ... ونحو ذلك، وإنْ كانَ الاسمُ الجامِعُ لها هُو: (الاجْتِهاد في نَوازِلِ الجِهاد) ؛ لأنَّ أكْثَرَ الأسْئِلَةَ إنما جاءَتْ مِنْ أهلِ الثُغُورِ، وهُمُ القومُ لا يَشْقَى بِهم جَليسُهم، ولأنَّ العزمَ كانَ مَعْقُودًا أولًا على تَقِييدِ نوازِلِ الجِهادِ وحَدَها ثُمَّ صارَ إلى ما أخْبَرْتَكَ
والتزمت في الأجوبة ما تَرَجَّحَ لِي بالدليلِ مِنْ كتابِ اللهِ أو سنَّةِ رَسُولِهِ صلى اللهُ علَيهِ وسلم؛ دُونَ التقَيُّدِ بِمَذْهَبٍ مِنَ المذاهِب ِالأرْبَعَةِ المعْرُوفَةِ؛ أو غَيْرِها مِنْ مَذاهِبِ عُلَماءِ أهْلِ السنَّة؛ امتِثالًا لأمْرِهِ تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} .
هدانا اللهُ وإياكَ سواءَ السبيل.
وصلى اللهُ على مُحَمدٍ وعلى آله وسلم.