الصفحة 181 من 207

بِسْمِ اللهِ الرحْمَنِ الرحيم

هَلْ يَصِحُّ تَقْسِيمُ الماءِ إلى طَهورٍ وطاهِر ونَجِسْ؟.

رقم الفتوى: 4/ 2 / 303

وَسُئلَ عَنْ تَقْسيمِ الماءِ إلى طَهُورٍ وطاهِرٍ وما الفَرْقُ بَيْنَهما؟.

فأجاب: الحمْدُ لله؛ وبعد:

فَهذا التقْسيمُ قالَ بِهِ كثيرٌ من العُلَماءِ بِحَسْبِ الواقِعِ في أنواعِ المِياه، ولأدِلَّةٍ اسْتَنْبَطُوا مِنها ذلك، فإن الماءَ مِنْهُ ما هُوَ باقٍ عَلى أصْلِ خِلْقَتِه، لمْ يَتَغَيَّرْ ولَمْ يُسْتَعْمَل؛ كَماءِ المطَرِ ومياهِ الأنهارِ والعُيونِ والآبارِ والثلجِ والبرَدِ؛ وأُلْحِقَ بها ماءُ البحرِ لِقَوْلِهِ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: (هو الطهُورُ ماؤُهُ ... ) ؛ وهَذا القسمُ هوَ الماءُ الطهُورُ؛ لِقَوْلِهِ تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} ؛ وهُوَ طاهِرٌ في نَفْسِهِ مُطَهِّرٌ لغَيْرِهِ لِقَوْلِهِ تعالى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} ؛ قال الألُوسِيُّ: أيْ مِنَ الحَدَثِ الأَصْغَرِ والأكْبَر. انتهى.

وقدَ ذكرَ في فَتحِ القدير أَنَّ الدَّعْوَى هِيَ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّوَضِّي بِهَذِهِ الْمِيَاهِ، وَلَيْسَ فِي النَّصِّ الْمَذْكُورِ وَلَا الْأَحَادِيثِ مَا يُوجِبُ ذَلِكَ؛ وأنها إنما أفادتْ وصْفَ الماء بالطهورية؛ وأن معنى الطهورِ لُغَةً: هو المُبالَغُ في طهارَتِه؛ ولا يستَلزِمُ ذلكَ كونَهُ يُطَهِّرُ غيرَهُ؛ وأنَّ الإجماعَ علَى أنَّ الطهُورَ مُطَهِّرٌ لغَيرِهِ دليلٌ آخرُ يُسْتَدَلُّ به، وأنَّ الوجْهَ الاسْتِدْلالُ بالآيَةِ الثانِيَةِ التي أشَرْنا إلَيْها.

وقدْ أطالَ الكلامَ عَلى هذا الزبيدِيُّ في تاجِ العرُوسِ فِي بَحْثِهِ في مادَّةِ الكلمَة (ط هـ ر) وأتى بِفوائدَ حَسَنَةٍ فارْجِعْ إلَيْها إنْ شِئْت.

رُويَ أنهمُ لَما لَقُوا المشرِكينَ في بَدْرٍ نامُوا وأصْبَحَ أكْثَرُهمْ جُنُبًا؛ فأنْزلَ الله تعالى هذه الآية.

قال مُقَيِّدُهُ عَفا اللهُ عَنْه: وفِي هذه دَلِيلٌ عَلى اسْتِحْبابِ الغُسلِ عِنْدَ القتالِ خاصَّةً لمَنْ كانَ على جَنابَةٍ؛ واسْتِحبابِ الوضوءِ مِن الحدثِ الأصْغَر؛ فَيَكُونُ هذا مَعَ ما وَرَدَ من اسْتحبابِ عَمَلٍ صالحٍ عندَ القتالِ؛ كما تَرْجَمَ لَهُ البخاريُّ رحمهُ اللهُ في كتابِ الجهاد؛ واسْتِحبابِ الاستْغفارِ والإكثارِ مِنْ ذكرِ اللهِ تعالى دَليلًا على الجَمْعِ عندَ القِتالِ بَيْنَ طَهارَةِ الظاهِرِ والباطنِ؛ وذلكَ أيضًا مَعَ كَونِهِ مَطْرَدَةً للشيطانِ مِنْ أعْظمِ أسبابِ الثباتِ والنصرِ إن شاءَ الله، ثُمَّ إن لِقاءَ العدُوِّ مَظِنَّةُ القتلِ؛ فيكُونُ مَتَهَيِّئًا لذلكَ بِطهارَةٍ كامِلَةٍ؛ فإنَّهُ أعْظَمُ للأجْرِ.

وأما الطاهِرُ؛ فَقِسمان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت