قال ابن كثير في الكلام على هذه الآية: يقول تعالى آمرًا رسوله محمدا ? أن يدعو الخلق إلى الله بالحكمة. قال ابن جرير: وهو ما أنزله عليه من الكتاب والسنة: ?وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ?أي بما فيه من الزواجر والوقائع بالناس، وذكرهم بها ليحذروا بأس الله تعالى. انتهى.
فهذه هي الطريقة التي يجب سلوكها في الدعوة إلى الله والتوجيه والإرشاد، وما خالفها فهو من البدع التي يجب ردها والمنع منها، ومن ذلك محاكاة الناس وتمثيل أقوالهم وأفعالهم، ولو كانت المحاكاة والتمثيل من طرق الدعوة إلى الله والتوجيه والإرشاد لكان رسول الله ? وأصحابه أولي بذلك وأسبق إليه ممن جاء بعدهم.
وقد روى الطبراني في (الكبير) عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله ? قال: «ما بقي شيء يقرب من الجنة ويباعد من النار إلا وقد بين لكم» . قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير محمد بن عبد الله بن يزيد المقري وهو ثقة.
وفي هذا الحديث أبلغ رد على الذين استباحوا التمثيل وزعموا أنه من طرق الدعوة إلى الله والتوجيه والإرشاد، ولو كان الأمر فيه كما يزعمون لبين ذلك النبي ? لأمته وأرشدهم إليه.
وقد دلت الأحاديث التي تقدم ذكرها قريبا عن عائشة وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، رضي الله عنهم، على أن التمثيل من الأشياء التي تقرب من النار وتباعد من الجنة فلتراجع الأحاديث ففيها أبلغ رد على المفتونين بالتمثيل.
ومن الأحاديث التي يرد بها على الممثلين قول النبي ?: «قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك» رواه الإمام أحمد وابن ماجة والحاكم من حديث العرباض بن سارية، رضي الله عنه. ورواه ابن ماجة أيضا من حديث أبي الدرداء، رضي الله عنه، ولفظه: «وأيم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها ونهارها سواء» . قال أبو الدرداء، رضي الله عنه: صدق والله رسول الله ? تركنا والله على مثل البيضاء ليلها ونهارها سواء.