وأيضا فإن التمثيل من أفعال النصارى في قديم الدهر وحديثه، فإنهم كانوا يمثلون المسيح عليه الصلاة والسلام ويمثلون أكابرهم وعظماءهم. والتمثيل عند المسلمين مأخوذ من أفعال النصارى وهو من التقليد المحرم لما فيه من التشبه بأعداء الله , وقد قال النبي ?: «من تشبه بقوم فهو منهم» رواه الإمام أحمد وأبو داود من حديث عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، وهو حديث حسن، وقد صححه الشيخ أحمد محمد شاكر في تعليقه على مسند الإمام أحمد. وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم) : إسناده جيد، وقال الحافظ ابن حجر: إسناده حسن. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقد احتج الإمام أحمد وغيره بهذا الحديث. قال الشيخ: وهذا الحديث أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم كما في قوله: ?وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ? [1] ، وقال شيخ الإسلام أيضا في موضع آخر: قوله، ?: «من تشبه بقوم فهو منهم» موجب هذا تحريم التشبه بهم بعلة كونه تشبها، وقال أيضا: التشبه بالكفار منهي عنه الإجماع. انتهى.
وروى الترمذي عن عبد الله بن عمرو، رضي الله عنهما، أن رسول الله ? قال: «ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى» . قال ابن مفلح في قوله: (ليس منا) هذه الصيغة تقتضي عند أصحابنا التحريم. انتهى.
وفي هذا الحديث الذي قبله وما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية من الإجماع على النهي عن التشبه بالكفار أبلغ رد على من أجاز التمثيل وعلى من استحسنه لأن التمثيل من أفعال النصارى، والتشبه بهم حرام شديد التحريم ومنهي عنه بالإجماع.
تنبيه
(1) سورة المائدة، الآية:51.