الصفحة 10 من 36

وأما تسمية المحاكاة بالتمثيل الإسلامي فهو من الخطأ الذي يراد به تزيين الباطل بزخرف الكذب. وقد تقدم حديث عائشة رضي الله عنها الذي جاء فيه أن رسول الله ? كره محاكاة الناس وأعظمها. وفيه أبلغ رد علي من زعم أن التمثيل من أمور الإسلام. وتقدم أيضا أن التمثيل محدث في الإسلام، والمحدثات ليست من أمور الإسلام، وإنما هي من المنهيات المخالفة للإسلام فيجب المنع منها والإنكار على من جعلها أو جعل شيئا منها من أمور الإسلام. وتقدم أيضا أن التمثيل مأخوذ من أفعال النصارى، وما كان بهذه المثابة فهو حرام والإسلام بريء منه، وإنه ليخشى على من نسب التمثيل إلى الإسلام وجعله داخلا في مسماه أن يكون له نصيب من قول الله تعالى: ?أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ? [1] الآية.

فصل

وأما إدخال التمثيل في الدعوة إلى الله تعالى والتوجيه والإرشاد فهو خطأ كبير، وهو من مكايد الشيطان وتزيينه للباطل وإظهاره في صورة الحق. والواقع في الحقيقة أن التمثيل بضد الدعوة إلى الله والتوجيه والإرشاد لأنه مخالف لما ثبت عن النبي ? من كراهة محاكاة الناس وإعظام ذلك. ومخالف أيضا لما ثبت عنه ? من الأمر برد المحدثات والأعمال التي ليس عليها أمره، ومخالف أيضا لما ثبت عنه ? من التغليظ في التشبه باليهود والنصارى وغيرهم من أعداء الله. وقد ذكر الله الطريق الشرعي الذي يجب سلوكه في الدعوة إلى الله والتوجيه والإرشاد فقال تعالى: ?ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ? [2] .

(1) سورة الشورى، الآية:21.

(2) سورة النحل، الآية: 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت