ليعلم طالب العلم أن من أشد التمثيل تحريمًا تمثيل الأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم، ويليه في التحريم تمثيل أصحاب النبي ?، من رجال ونساء ومحاكاتهم في أقوالهم وأفعالهم، كما قد حدث ذلك في زماننا من بعض المجرمين والمجرمات، وهذا في الحقيقة من التنقص للصحابة والاستخفاف بهم وإساءة الأدب في حقهم وإظهار السخرية بهم عند المسلمين وغير المسلمين، وانتهاك حرمتهم بالمحاكاة التي لا يرضى بها أحد من العقلاء لنفسه، ولا يرضى بها مؤمن لأصحاب رسول الله ?، ولا شك أن هذا من تلاعب الشيطان بالممثلين للصحابة وتزيينه لهم هذا المنكر الذي تمجه أسماع ذوي الإيمان والعقول السليمة وتشمئز منه قلوبهم، ولو قدر أن محاكاة الصحابة وتمثيل أقوالهم وأفعالهم وقع مثله بأحد من الذين لهم قدرة على الانتقام لأوشك أن يبادر إلى الانتقام ممن يمثله ويحكيه في أقواله وأفعاله وحركاته؛ لأنه لابد أن يُعد ذلك من الاستهزاء والسخرية والاستخفاف به. فالواجب على ولاة أمور المسلمين أن يأخذوا على أيدي المجرمين الذين انتهكوا حرمة الصحابة بالمحاكاة والتمثيل وجعلوهم غرضا للاستهزاء والسخرية والتنقص. ويجب أيضا المنع من تسجيل أشرطة هذا المنكر وبيعها، ويجب أيضا إتلاف ما وجد منها وتأديب من لم ينته عن تمثيلهم أو عن تسجيل الأشرطة وبيعها.
وقد ورد التحذير من اتخاذ الصحابة رضي الله عنهم غرضا للتنقص وإساءة الأدب، وذلك فيما رواه الإمام أحمد والترمذي عن عبد الله بن مغفل، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ?: «الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله يوشك أن يأخذه» وروى أبو نعيم في (الحلية) عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ?: «شرار أمتي أجرؤهم على صحابتي» .
فصل