وليعلم أن تسمية الأناشيد الملحنة بألحان الغناء باسم الأناشيد الإسلامية يلزم عليها لوازم سيئة جدا وخطيرة.
منها: جعل هذه البدعة من أمور الإسلام ومكملاته، وهذا يتضمن الاستدراك على الشريعة الإسلامية، ويتضمن القول بأنها لم تكن كاملة في عهد النبي ?.
ومنها: معارضة قول الله تعالى: ?الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ?. ففي هذه الآية الكريمة النص على إكمال الدين لهذه الأمة، والقول بأن الأناشيد الملحنة أناشيد إسلامية يتضمن معارضة هذا النص وذلك بإضافة الأناشيد التي ليست من دين الإسلام إلى دين الإسلام وجعلها جزءا منه.
ومنها: نسبة الرسول ? إلى التقصير في التبليغ والبيان لأمته حيث لم يأمرهم بالأناشيد الجماعية الملحنة ويخبرهم أنها أناشيد إسلامية.
ومنها: نسبة الرسول ?، وأصحابه إلى إهمال أمر من أمور الإسلام وترك العمل به.
ومنها: استحسان بدعة الأناشيد الملحنة بألحان الغناء وإدخالها في أمور الإسلام. وقد ذكر الشاطبي في كتاب (الاعتصام) ما رواه ابن حبيب عن ابن الماجشون قال: سمعت مالكا يقول: (من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا ?، خان الرسالة لأن الله يقول: ?الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ?فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا) وذكره الشاطبي في موضع آخر من كتاب (الاعتصام) ولفظه قال: (من أحدث في هذه الأمة شيئا لم يكن عليه سلفها فقد زعم أن رسول الله ?، خان الرسالة) وذكر بقيته بمثل ما تقدم. انتهى.
فصل
وأما السؤال عن حكم التمثيل الذي يستعمل في هذا الزمان، فالجواب عنه أن يقال: إن التمثيل معناه محاكاة الغير في الكلام أو الأفعال أو الحركات أو غير ذلك من أنواع المحاكاة، وهو من المنكرات التي يجب المنع منها والإنكار على من فعلها لأن النبي ?، كره محاكاة الناس وأعظم ذلك.