وقد أخبر الله تعالى أنه أكمل الدين لرسوله محمد ?، ولأمته فقال تعالى: ?الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا? [1] . وفي هذه الآية الكريمة أبلغ رد على المفتونين بالأناشيد الجماعية الملحنة بألحان الغناء، وأبلغ رد على تسميتها أناشيد إسلامية لأنها ليست من الدين الذي شرعه الله لعباده المؤمنين وأكمله لهم في آخر حياة النبي ?، وإنما هي من المحدثات التي أحدثت في آخر هذه الأمة ولم تكن معروفة في عهد رسول الله ?، ولا في زمان الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة، رضوان الله عليهم أجمعين، ولم تكن معروفة في زمن التابعين. وبعد زمان التابعين وتابعيهم أحدث الزنادقة التغبير، وهو من جنس الأناشيد الجماعية الملحنة. قال ابن دريد في (جمهرة اللغة) : التغبير صوت يردد بقراءة وغيرها. ونقل مرتضى الحسيني في (تاج العروس) عن ابن دريد أنه قال: التغبير تهليل أو ترديد صوت يردد بقراءة وغيرها. ونقل أيضا عن الليث أنه قال: المغبرة قوم يغبرون بذكر الله، أي يهللون ويرددون الصوت بالقراءة وغيرها، وقد سموا ما يطربون فيه من الشعر في ذكر الله تغبيرا كأنهم إذا تناشدوها بالألحان طربوا فرقصوا وأرهجوا [2] فسموا المغبرة لهذا المعنى. قال الأزهري: وروينا عن الشافعي أنه قال: أرى الزنادقة وضعوا هذا التغبير ليصدوا عن ذكر الله وقراءة القرآن. انتهى. وعلى النحو الذي ذمّه الشافعي، رحمه الله تعالى، سار الضلال من الصوفية وتوسعوا في تلحين الشعر وإنشاده على طريقة الغناء والألحان الموسيقية، وكذلك كانوا يفعلون فيما يسمونه بالأذكار، وهذا من تضليل الشيطان لهم وتلاعبه بهم. وفي النشيد الجماعي الملحن بألحان الغناء شبه قريب مما ذكر عن الصوفية، وما كان بهذه المثابة فإنه يجب اجتنابه والمنع منه.
(1) سورة المائدة، الآية:3.
(2) أرهجوا: أي أثاروا الغبار وهو الرهج.