فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 1075

وهي جرح مبهم، فإذا لم يوجد تفسير مؤثر لسببها، فالأصل: أن لا عبرة بها إذا عارضت التعديل من أهله، إلا مراعاة معنى استثنائي يأتي التنبيه عليه.

قال الضياء المقدسي في (شريح بن النعمان الصائدي) بعد أن ذكر قول أبي إسحاق السبيعي فيه:"وكان رجل صدق":"وقال أبو حاتم: لا يحتج به، وكذا عادة أبي حاتم يقول في غير واحد ممن روى له أصحاب الصحيح: لا يحتج به، ولا يبين الجرح، فلا نقبل إلا ببيان الجرح" [1] .

وكذلك قال أبو الحسن ابن القطان الفاسي رادًا قول أبي حاتم في (بهز بن حكيم) :"وقول أبي حاتم: لا يحتج به، لا ينبغي أن يقبل منه إلا بحجة" [2] .

كما قال ردًا لقول أبي حاتم في (أيوب أبي العلاء) :"وقول أبي حاتم فيه: لا يحتج به، لا يلتفت إليه إذا لم يفسره، كسائر الجرح المجمل" [3] .

قلت: لكن بين أبو حاتم مراده باستعمال هذه العبارة، بما يزيح عنه بعض الإجمال، فإنه قال:"إبراهيم بن مهاجر ليس بقوي، هو وحصين بن عبد الرحمن، وعطاء بن السائب، قريب بعضهم من بعض، محلهم عندنا الصدق، يكتب حديثهم ولا يحتج بحديثهم"، قال ابنه عبد الرحمن: قلت لأبي: ما معنى: لا يحتج بحديثهم؟ قال:"كانوا قومًا لا يحفظون، فيحدثون بما لا يحفظون فيغلطون، ترى في حديثهم اضطرابًا ما شئت" [4] .

قلت: فهذا البيان يورد شبهة في حديث من وصف بها، فإن عارضها التعديل، فمع قولنا: (هي جرح مجمل) ، إلا هذا البيان من أبي حاتم

(1) الأحاديث المختارة (2/ 114) .

(2) بيان الوهم والإيهام (5/ 566) .

(3) بيان الوهم والإيهام (5/ 402) .

(4) الجرح والتعديل (1/ 1 / 133) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت