فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 296

للناس، كما وَرِثَ المفتي عنه - صلى الله عليه وسلم - الفُتْيا.

وكما ظهَرَ الفرقُ لنا بين المفتي والراوي، فكذلك يكون الفرقُ بين تبليغه - صلى الله عليه وسلم - عن رَبِّه وبين فتياه في الدين. والفرقُ هو الفرقُ بعينه، فلا يَلْزَمُ من الفُتيا: الروايةُ، ولا مِن الرواية: الفُتيا، من حيث هما روايةٌ وفُتيا.

وأما تصرُّفُه - صلى الله عليه وسلم - بالحُكم فهو مغايرٌ للرسالة والفُتيا. لأنَّ الفُتيا والرسالة تبليغٌ محضٌ واتِّباعٌ صِرْف، والحكمُ إِنشاءٌ وإِلزامٌ من قِبلَهِ - صلى الله عليه وسلم - بحسب ما يَسْنَح من الأسباب والحِجَاج، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم:"إِنكم تختصمون إِلي، ولعلَّ بعضَكم أن يكون ألحنَ بحُجَّتِه من بعض؟ فمن قَضَيتُ له بشيء من حق أخيه فلا يأخذْه إِنما أقتطع له قطعةً من النار!" [1] .

(1) رواه البخاري في ستة مواضع من"صحيحه"عن أم سَلَمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، في كتاب المظالم في باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلم 5: 77 بشرح"فتح الباري"، وفي كتاب الشهادات في باب من أقام البينة بعد اليمين 5: 212، وفي كتاب الحِيَل في باب إذا غصَبَ جارية فزَعَم أنها ماتت 12: 299، وفي كتاب الأحكام في باب موعظة الإِمام للخصوم 139:13، وفي باب من قُضي له بحق أخيه فلا يأخذه 13: 151، وهنا استوفى الحافظ ابن حجر شرحَ هذا الحديث، وفي باب القضاء في

كثير المال وقليله 13: 156.

ورواه عنها أيضًا مسلم في"صحيحه"في كتاب الأقضية في باب بيان أن حكم الحاكم لا يُغَيِّرُ الباطنَ 12: 4 - 7 من"شرح صحيح مسلم"للنووي. وأبو داود أيضًا في الأقضية في باب في قضاء القاضي إذا أخطأ 3: 301 - 302. والنسائي في كتاب آداب القُضاة في باب الحكم بالظاهر 8: 233، وفي باب ما يقطع القَضاء 8: 247. والترمذي في أبواب الأحكام في باب ما جاء في التشديد على من يُقضَى له بشيء ليس له أن يأخذه 83:6. وابن ماجه في كتاب الأحكام في باب قَضِيَّة الحاكم لا تُحِلُّ حرامًا ولا تُحرِّم حلالًا 2: 777. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت