= ورواه عنها أيضًا مالك في"الموطَّأ"في كتاب الأقضية في باب الترغيب في القضاء بالحق 2: 106. والحاكم في"المستدرك"في كتاب الأحكام 4: 95، والدارقطني في (سننه) في كتاب الأقضية والأحكام 239:4. وأحمد في"مسنده"6: 290 و 307 و 308 مختصرًا، و 320 مطولًا. والطحاوي في"شرح معاني الآثار المختلِفَةِ المأثورة"في كتاب القضاء والشهادات في باب الحاكم يحكم بالشيء فيكون في الحقيقة بخلافه في الظاهر 2: 287 وفي"مُشْكِل الآثار"1: 329 - 330. وروايةُ أحمد والطحاوي في"مشكل الآثار"أتمُّ الروايات جميعًا وهذه روايةُ أحمد في"مسنده"6: 320، وما بين الهلالين زيادة من رواية الطحاوي والبخاري ومسلم وأبي داود والنسائي:
"عن أمّ سَلمَة - رضي الله عنه - اقالت: سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خصومةَ بباب حُجرته، فخرج فإذا رجلان من الأنصار جاءا يختصمان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مواريثَ بينهما قد دَرَستْ ليس عندهما بينة (إلا دعواهما، في أرضِ قد تقادَمَ شأنُها، وهلَكَ من يَعرف أمرَها) ، فقال (لهما) رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إنكم تختصمون إلي، وإنما أنا بَشَر، (ولم يُنزَل عليَّ فيه شيء، وإني إنما أقضي بينكم برأي فيما لم يُنزَل عليَّ فيه) ، ولعل بعضكم (أن يكون) ألحن: (أبلَغَ) بحُجته - أو قال: لحُجتِه - من بعض، (فأحسَبُ أنه صادق فأقضي له) ، فإني (إنما) أقضي بينكم على نحوِ ما أسمع، فمن قَضيتُ له من حق أخيه شيئًا (ظُلماَ بقوله) فلا يأخُذْه، فإنما أقطَعُ له قطعةَ من النار، (يُطوَّقُ بها من سَبع أرَضِين) يأتي بها سِطَامًا في عنقه يوم القيامة، (فليأخذها أو لِيَدَعها) ."
فبكى الرجلان (جميعًا لمَّا سَمِعَا ذلك) وقال كل واحد منهما: (يا رسول الله) حَقِّي (هذا الذي أطلُبُ) لأخي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أمَا إذْ قلتما (هذا) فاذهبا واقتسما، ثم توخَّيا الحق (فاجتهِدَا في قَسمِ الأرض شَطْرَين) ، ثم اسْتَهِما، ثم ليُحَلل كلُّ واحد منكما صاحبَه"."
وقولُه - صلى الله عليه وسلم: (سِطَامًا) قال ابن الأثير في"النهاية"في تفسيره:"السِّطامُ، - ويُروَى: الإِسْطام - هي الحديدةُ التي تُحرَّكُ بها النار وتُسَعَّر. أي أقطَعُ له ما يُسَعَّرُ به النارَ على نفسِه ويُشعلُها، أو أقطعُ له نارًا مُسعَّرة، وتقديرُهُ: ذاتَ إسطام". انتهى. ويقع هذا =