بخلافه أو حاكم إلى خلافه فقد طغى، وجاوز حده، حكمًا أو تحكيما، فصار بذلك طاغوتًا لتجاوزه حده.
وتأمل قوله عز وجل: (وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ) تعرف منه معاندة القانونيين، وإراداتهم خلاف مراد الله منهم حول هذا الصدد، فالمراد منهم شرعًا والذي تُعبِّدوا به هو: الكفر بالطاغوت لا تحكيمه، (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ) [البقرة:59] .
ثم تأمل قوله: (وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ) كيف دل على أن ذلك ضلال، وهؤلاء القانونيون يرونه من الهدى، كما دلت الآية على أنه من إرادة الشيطان، عكس ما يتصور القانونيون من بُعْدهم من الشيطان، وأن فيه مصلحة الإنسان، فتكون على زعمهم مرادات الشيطان هي صلاح الإنسان، ومراد الرحمن وما بُعثَ به سيد ولد عدنان معزولًا من هذا الوصف، ومنحى عن هذا الشأن، وقد قال تعالى منكرًا على هذا الضرب من الناس، ومقررًا ابتغاءهم أحكام الجاهلية، وموضحًا أنه لا حكم أحسن من حكمه: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) [المائدة: 50] فتأمل هذه الآية الكريمة وكيف دلت على أن قسمة الحكم ثنائية، وأنه ليس بعد حكم الله تعالى إلا حكم الجاهلية الموضح أن القانونيين في زمرة أهل الجاهلية، شاءوا أم أبوا، بل هم أسوء منهم حالا، وأكذب منهم مقالا، ذلك أن أهل الجاهلية لا تناقض لديهم حول هذا الصدد.
وأما القانونيون فمتناقضون، حيث يزعمون الإيمان بما جاء به