نص عليه ابن عابدين أو ابن نجيم مثلًا، ولا إلى تقليد الفقهاء في فروعهم التي استنبطوها غير منصوصة في الكتاب والسنة، وكثير منها فيه حرج شديد، كلا، فأنا أرفض التقليد كله ولا أدعو إليه، سواء أكان تقليدًا للمتقدمين أم للمتأخرين. ثم الاجتهاد الفردي غير منتج في وضع القوانين، بل يكاد يكون محالًا أن يقوم به فرد أو أفراد. والعمل الصحيح المنتج هو الاجتهاد الاجتماعي، فإذا تبودلت الأفكار، وتداولت الآراء، ظهر وجه الصواب، إن شاء الله.
فالخطة العملية فيما أرى: أن تختار لجنة قوية من أساطين رجال القانون وعلماء الشريعة، لتضع قواعد التشريع الجديد غير مقيدة برأي، أو مقلدة لمذهب، إلا نصوص الكتاب والسنة، وأمامها أقوال الأئمة وقواعد الأصول وآراء الفقهاء، وتحت أنظارها آراء رجال القانون كلهم. ثم تستنبط من الفروع ما تراه صوابًا، مناسبًا لحال الناس وظروفهم، مما يدخل تحت قواعد الكتاب والسنة، ولا يصادم نصا، ولا يخالف شيئًا معلومًا من الدين بالضرورة.
وستجدون من يسر الإسلام ودقائق الشريعة ما يملأ صدوركم إعجابًا، وقلوبكم إيمانًا، وسترون أن ما تتوهمون من عقبات في سبيل التشريع الإسلامي قد ذلل ومهد، بما رفع من قيود التقليد وستلمسون بأيديكم إعجاز هذا القرآن، وستؤمنون بمصداق قوله تعالى: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) [1] .
(1) سورة المائدة (48) .