وقال:"إن الدين لله. أما سياسة الإنسان فللإنسان وما لله ثابت لا يتغير، لأن الله حي قيوم أبدي، يستحيل عليه التغير، أما ما للإنسان فكالإنسان يتغير ويتبدل ويحول ويزول بفعل الزمان والمكان والأحداث، وإذا كان أحد لا يستطيع في الإسلام أن يمس العقائد وفرائض العبادات، فإن الحاكم في الإسلام عليه، بهذا القيد، أن يسوس الناس عاملًا على أن يحقق مصالحهم بحسب الزمان والمكان ومقتضيات الظروف والأحوال، مؤسسًا عمله على الحق، خائطًا له بسياج من العدل الذي بدونه لا تنتظم أمور العباد. فهل يرى حضرة الطابع أو الكاتب في القوانين الموجودة الآن، من مدنية وتجارية وجنائية ومالية وإدارية، ومن نظم للهيئات المكلفة بتطبيقها وللهيئات التشريعية العليا المختصة بسنها وإصدارها -هل يرى في تلك النظم والقوانين ما يخالف شيئًا من عقائد المسلمين أو يعطل فرضًا من فروض الدين؟ أو لا ينظر ويسمع هو ومن لف لفه، إن كان لهم أعين يبصرون بها أو آذان يسمعون بها، أن في الدولة المصرية من تلك النظم هيئة اسمها وزارة الأوقاف قائمة بتعمير مساجد الله وإقامة شعائر الدين في بيوت الله؟ وهل يحسب أن فقهاءنا الأكرمين لو كان الله مد في أجلهم إلى اليوم، كانوا يأخذون في سياستنا بغير الموجود الآن من القوانين التي تتطور بالاستمرار تبعًا لأحوال الناس بل وللظروف العالمية جمعاء". ثم يقول له جوابًا عن هذا السؤال:"إنك لن تستطيع الجواب. لأنك إن أجبت سلبًا كذبت على السلف الصالح علنا"!! ص42.
ويقول أيضًا مستهترًا مُصِرًا على رفض التشريع الإسلامي:"إننا الآن عيال على الأوربيين لا في خصوص العلوم والفنون فحسب، بل كذلك"