يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة [1] "، فتكون طريفة كل الطرافة، وتدل على أنها تكتب بعقل المرأة حقًا، فتستدل على بطلان هذا الحديث، بأنه لا يعقل أن يقوله رسول الله الذي يقول:"خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء"!! وهي لا تعرف هذا الحديث ولا ذاك الحديث، ولا تعرف أين يوجدان أو يوجد أحدهما، من كتب السنة أو كتب الشريعة أو غيرها، لأن كتابتها تدل على أنها مثقفة ثقافة إفرنجية خالصة! ليس لها من الثقافة العربية أو الإسلامية نصيب!."
ووجه العجب المضحك في استدلالها هذا الطريف: أن الحديث الذي استدلت به حديث لا أصل له أبدًا، أي هو حديث مكذوب لم يقله رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولست أزعم أنها هي التي اخترعته، فإني لا أظنها تصل إلى هذه الدرجة. ولكنه حديث ذُكر في بعض المصنفات القديمة، ونص حفاظ الحديث ونقدته العارفون العالمون على أنه حديث منكر، لم يجد له العلماء الحفاظ إسنادًا قط، بل قال ابن القيم الإمام:"كل حديث فيه يا حميراء، أو ذكر الحميراء، فهو كذب مختلق" [2] .
فاعجبوا -في بلد العجائب- أن تقوم امرأة لا تعرف من الشريعة شيئًا، إلا أن يكون ما يعرفه العوام، على شك في هذا أيضًا-: فترد على العلماء الرسميين، وتجزم بتكذيب حديث صحيح ثابت، استنادًا إلى حديث مختلق مكذوب!! وليتها -مع هذا كله- تعرف الفرق بين
(1) رواه البخاري في الصحيح (97:8و46:13من فتح الباري) ورواه أيضًا الترمذي والنسائي.
(2) بل قد صح فيه أكثر من حديث فيه ذكر الحميراء.