فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 206

يستعمل بمعنى يخصه1.

قوله - عن القرآن: {وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الاوَّلِينَ} 2 أي: ذكره ووصفه والإخبار عنه3، كما أن محمدًا مكتوب عندهم4. إذ القرآن أنزله الله على محمد، لم ينزله على غيره أصلًا؛ ولهذا قال (في الزبر) ، ولم يقل في الصحف، ولا في الرق؛ لأن الزَّبر جمع زبور، والزبر هو الكتابة والجمع5، فقوله: {وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الاوَّلِينَ} أي: مزبور الأولين، ففي نفس اللفظ واشتقاقه ما يبيّن المعنى المراد، ويبيّن كمال بيان القرآن وخلوصه من اللبس، وهذا مثل قوله: {الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ} 6، أي: ذكره7، بخلاف قول-هـ. {فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ} 8 أو {فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} 9 أو {فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ} 10؛ لأن العامل في الظرف إما أن

1 التنبيه على مشكلات الهداية، ص (53، 54) تحقيق أنور. وانظر ما قاله شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (7/ 290) في الفرق بين المعدّى بالباء والمعدّى باللام، ولا يبعد أن المؤلف اطلع عليه.

2 سورة الشعراء، الآية: 196.

3 نص البغوي وابن الجوزي أنه قول أكثر المفسرين. انظر معالم التنزيل (3/398) ، وزاد المسير (6/144) .

4 لعل المؤلف أراد أن يجمع بين القولين في مرجع الضمير ـ في (وإنه) ـ وهل هو لذكر القرآن كما عليه الأكثر، أو لذكر محمد صلى الله عليه وسلم؟. قال السمعاني في تفسير القرآن (4/66) : وقد قالوا إن كليهما مراد.

5 انظر معاني القرآن وإعرابه (4/100) .

6 سورة الأعراف، الآية: 157.

7 قال الطبري: يجدون نعته، وأمرَه، ونبوته. جامع البيان (13/165) وقول المؤلف قريب من هذا.

8 سورة الطور، الآية: 3.

9 سورة البروج، الآية: 22.

10 سورة الواقعة، الآية: 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت