فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 192""""""
مسألة: فيمن قال لزوجته: تكوني طالقًا هل تطلق أم لا لاحتمال هذا اللفظ الحال والاستقبال ؟ وهل هو صريح أم كناية ؟ وإذا قلتم بعدم وقوعه في الحال فمتى يقع أبمضي لحظة أم لا يقع أصلًا لأن الوقت مبهم ؟
الجواب: الظاهر أن هذا اللفظ كناية ، فأن أراد به وقوع الطلاق في الحال طلقت أو التعليق احتاج إلى ذكر المعلق عليه وإلا فهو وعد لا يقع به شيء ، ثم بحث باحث في المسألة الأخيرة فقال: الكناية ما احتمل الطلاق وغيره وهذا ليس كذلك فقلت: بل هو كذلك لأنه يحتمل إنشاء الطلاق والوعد به فقال: إذا قصد الاستقبال فينبغي أن يقع بعد مضي زمن كالمعلق على مضى زمان . فقلت: لا لأنه لم يصرح بالتعليق ولا بد في التعليقات من ذكر المعلق وهو الطلاق والمعلق عليه وهو الفعل أو الزمان مثلًا وهنا لم يقع ذكر الزمان المعلق عليه قال: هو مذكور في الفعل وهو تكوني فإنه يدل على الحدث والزمان قلت دلالته عليهما ليست بالوضع ولا لفظية ولهذا قال النحاة: أن الفعل وضع الحدث مقترن بزمان ولم يقولوا أنه وضع للحدث والزمان ، وقد صرح ابن جني في الخصائص بأن الدلالات في عرف النحاة ثلاث: لفظية وصناعية ومعنوية ، فالأولى كدلالة الفعل على الحدث . والثانية كدلالته على الزمان . والثالثة كدلالته على الفعال وصرح ابن هشام الخضراوي في الإفصاح بأن دلالة الافعال على الزمان ليست لفظية بل هي من باب دلالة التضمن وقد بينت ذلك في كتاب أصول النحو ، ودلالات التضمن والالتزام لا يعمل بها في الطلاق والأقارير ونحوها ، بل لا يعتمد فيها إلا على مدلول اللفظ من حيث الوضع والدلالة اللفظية فثبت ما قلناه من أن هذه الصيغة وعد وهو مضارع لو دخل عليه حرف التنفيس لقيل سوف تكونين طالقًا وهذه الصيغة وعد بلا شك فكذا عند تجرده من سوف ، فإن قيل: لفظ السؤال تكوني بحذف النون قلت لا فرق فإنه لغة وعلى تقرير أن يكون لحنًا فلا فرق في وقوع الطلاق بين المعرب والملحون بمئل ذلك ، فإن نوى بذلك الأمر على حذف اللام أي لتكوني فهو إنشاء فتطلق في الحال بلا شك .
مسألة: في رجل دخلت أمرأته إلى بيت رجل من إلزامه فدخل فوجدها قائمة مشدودة الوسط فقال: صرت خديمة الطلاق يلزمني ما بقيت تدخلي من هذه العتبة ، ثم إن صاحبة البيت أنتقلت إلى دار أخرى فهل إذا دخلت الزوجة المحلوف عليها الدار الثانية يقع عليها الطلاق أولا ؟ .
الجواب: لا يقع الطلاق بدخول الدار الثانية ويقع بدخول الأولى من تلك العتبة ولو بعد النقلة لأجل التعيين بالإشارة .
مسألة: في رجل عليه دين لشخص فطالبه فحلف المديون بالطلاق متى أخذت مني هذا المبلغ في هذا اليوم ما أسكن في هذه الحارة ، ثم أنه تعوض في المبلغ المذكور قماشًا وأنتقل من وقته فهل إذا عاد يقع عليه الطلاق أم لا ؟ .
الجواب: هنا أمرأن يتكلم فيهما الأول كونه تعوض بالمبلغ قماشًا والحلف على أخذ