فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 200""""""
عن المتقدمين أو المصححين مع التصريح منهم بالحنث فيها من غير تصريح بخلافه هذا ما لا يكون أبدًا .
تنبيه: قيل: قد تعقب في المهمات الموضع الأول في الروضة بأن الرجوع إلى الشهادة فيه نزاع ومخالف للمذكور في الصلاة أنه لا يرجع إلى أخبار الغير بل إلى تذكره . قلنا: هذا لنا لا علينا ، فإنه إذا حكم بالحنث عند الإخبار المتنازع في قبوله فعند تذكره هو أولى ومعولنا على الإنكشاف والتبيين بطريق معتبر مقبول .
تنبيه: إن قيل حديث عمر في حلفه أن ابن صياد هو الدجال يدل على عدم الحنث مطلقًا لأنه ليس فيه ما يدل أنه قصد أن ظنه كذلك فيكون عامًا . قلت: لا دلالة فيه فإن ابن صياد لم يتبين أمره ولا حنث مع الشك والأخبار في كونه هو الدجال أو غيره متعارضة وقد قال النووي في شرح مسلم: قال العلماء: قصة ابن صياد مشكلة وأمره مشتبه والظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلّم لم يوح إليه في أمره بشيء وإنما أوحي إليه بصفات الدجال وكان في ابن صياد قرائن محتملة فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلّم لا يقطع في أمره بشيء بل قال لعمر: ( لا خير لك في قتله ) الحديث هذا كلام النووي .
تنبيه: ذهب بعض علماء العصر إلى الحنث في الجهل دون: النسيان فقلت له: لا يصح هذا لأن الجاهل أولى بالعذر من الناسي إذ من علم ثم نسي ينسب إلى تقصير ، صرح بذلك الفقهاء في مواضع ، منها من صلى مع نجاسة جهلها هل تلزمه الإعادة ؟ قولان أصحهما نعم ، فإن علمها ونسيها فطريقان أصحهما القطع بالإعادة لأنه منسوب إلى تقصير بخلاف الجاهل ، وفي التيمم لو أدرج في رحله ماءًا ولم يشعر به فتيمم وصلى لا إعادة عليه بخلاف ما لو علم في رحله ماءًا ثم نسيه وتيمم تلزمه الإعادة فقبله لإنصافه .
تنبيه: تخيل متخيل الحنث في اليمين دون الطلاق لأن في الأول الكفارة فهو من باب الغرامات فلا يعذر فيها بالنسيان ونحوه كالإتلاف ونحوها بخلاف الطلاق إذ لا غرامة فيه ، وهذا تخيل فاسد بل الطلاق أولى بالحنث من اليمين ، ألا ترى أن في مسألة الإستقبال طريقة قاطعة بالحنث في الطلاق وتخصيص الخلاف باليمين لأن المدار فيه على هتك حرمة الاسم المعظم ولا هتك مع النسيان ونحوه ، والمدار في الطلاق على وجود الصفة المعلق عليها وهي موجودة بكل حال .
تنبيه: قيل يدل لعدم الحنث قوله تعالى: ) لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ( فإن أحد الاقوال في تفسير اللغو أنه الحلف على الشيء يرى أنه كذلك ثم يتبين خلافه فلا إثم فيه ولا كفارة . قلت: الجواب عنه من وجهين: أحدهما أن الأصح المعتمد في تفسير الآية أنها فيما سبق إلى اللسان من غير قصد اليمين ، روينا هذا التفسير بأسانيد صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلّم مرفوعًا وعن ابن عباس ، وعائشة موقوفًا ، كما أسندته في كتاب ترجمان القرآن وهو التفسير المسند وعليه أكثر المفسرين من السلف وغيرهم منهم مجاهد ، وعكرمة ، والشعبي ، وأبو قلابة ، وأبو صالح ، وطاوس ، والنخعي ، وخلائق . ونقله ابن العربي في